صورة مصغرة لـقصة فنون الحرب

قصة فنون الحرب

qisat 9isat 7arb 
رواية فنون الحرب

📜 ” إنّك إذا قتلت بإسم شيء تراه طيباً.. كالعقيدة، أو المذهب، أو الوطن.. أو الدفاع عن العدل أو الحرية.. لا يجعلك قاتلاً فقط.. بل قاتلاً مادحاً لقتلك.. “

🌼 عدت لكم بقصة أخرى ..
قصة مغايرة و بفكرة جديدة طبعاً .. تحمل فطياتها الكثير و الكثير .. أحداثها تحكى في زمن الاحتلال الفرنسي للمغرب ..
تسلط الضوء على المقاومة و نضال الشباب ضد الحماية الفرنسية .. و أثناء هذه الأحداث تنشأ قصة حب مَلحمية 💔 ..

••• تبّت يداك يا ظالم الروح والجسدِ

يا مُهلك الأنفسِ ذبّاح الجد والولدِ

يا عاصر الدمِ مخرّب الأرض والبلدِ

يا باسطاً جبروتك بالسلاح وكثرة العددِ •••


🔱 فُنون الحَرب 🔱
•• تقديـــــم ••

لا يهم حقًا ما إذا كنا نعكس الضوء من خلال أنفسنا..

أو ما إذا كانت غايتنا الأصيلة هي نشره..

ما يهم هو أن في هذه اللحظة العالم مظلم، بارد وقاتم..

لذَا فلندع الشعلة الخاصة بنا تحترق بشكل مشرق..

لمشاركة الحب والدفءِ مع الآخرين..

و مشاهدة عودة الضوء لحياتنا.. و.. وطنِنا..


ملاحظة :
” القصة ماشي مرجع تاريخي.. بغيت فقط نكتب على هاد الفترة فالمغرب مع احترام الإطار الزمني.. و مع ذكر بعد الأحداث الحقيقة.. لكن باقي مضمون القصة هو من وحي خيالي.. “


في ليلة طويييلة كانت غير باقي الليالي.. الظلمة حالكة و أمطار غزيرة كتصب بدون توقف.. مع أنه كان الوقت من الشهر الي اكتاملات فيه الگمرة.. الا أن السحب الرمادية حبسات ضوءها يتسلل لسماء القرية..
السكون يحوم منازل القرية الي جات وسط الجبال.. من غير صوت الشتا الي كانت خيط من السما.. الأرض المتربة رجعات مغيسة و الما غادي مع الطرقان المحفرة..
كانو أضواء خفيفة تنبعث من نوافذ البيوت.. و مع أن الوقت ماشي متأخر الا ان الكل داخل لدارو.. بسبب الجو العاصف و أسباب أخرى..
فجأة تسمع صوت البرق و هو كيضرب فأحد المناطق.. و معاه تطلقات صرخة امرأة نابعة من أعماقها.. الي كانت مستلقية فالأرض داخل أحد البيوت الصغيرة.. مفرقة رجليها و مغطية بغطاء خفيف.. 
شعرها لاصق مع وجها الي كولو عرقان.. عاضة على شفتها بالجهد و مزيرة على بوشرويط الي ناعسة فوقو بقبضة يديها.. دموعها دايرين طريق على خدودها الحمرين و صراخها مستامر.. چالسة جنبها إمرأة كبيرة فالسن كتشوف فيها بخوف..
تحل الباب الخشبي الصغير و طلات إمرأة براسها كتشوف فيهم و قالت..

ثرية : خالتي مشا عبد الله يعيط على الا محجوبة
سعدية : ' ضارت عندها و الخوف باين على ملامحها ' قلتي ليه يسربي ابنتي ' رجعات شافت فالبنت الممدة جنبها ' لا تضيع منا ختو و الي فكرشها، ياربي تشوف من حالها و تفكها على خير
كنزة : ' زيرات على يد مها " مّي عتقيني كنموووووت، اعععععع، اربييييييييي
سعدية : ' كدوز يدها على بطن بنتها المنفوخ ' صبري ابنتي صبري، شوية و تجي القابلة
ثرية : نمشي نجيب لما السخون غادي تحتاجوه
سعدية : آاه ابنتي سيري جيبيه الله يرضي عليك

وقف رجل لابس جلابة بنية و داير طاقية على راسو.. شاف فالباب الخشبي الكبير للحظات متردد.. و بعدها حط يدو على اليد الحديدية كيدق بقوة.. تسمع صوت امرأة من ورا الباب و هي كتقول..
المرأة : شكوووون ؟
عبد الله : السلام عليكم.. انا عبد الله زيدان ولد سعدية.. عفاك اختي كلمي ليا لا محجوبة ضروري
المرأة : ' بدون متحل لباب ' لاش بغتيها ؟
عبد الله : ختي كنزة كتولد و
المرأة : ' شهقات ' كنزة كتولد الله ياربي، انا نمشي نعيط على لامحجوبة

مشات المرأة كتجري وسط الدار الي مساحتها كبيرة و مامسقفاش.. دايرة يدها فوق راسها على الشتا و متاجهة لجهة الكوزينة و هي كتعيط على لا محجوبة.. من لباسها باين عليها وحدة من الخدامات ديال الدار..
كيف وصلات لباب الكوزينة بانت ليه لا محجوبة مقردة فالأرض قدام الكانون و كتخبز البطبوط.. كانت امرأة سوداء البشرة و كبيرة فالسن.. هزات لا محجوبة راسها شافت فيها كتنهج و قالت بملامح قاسية.. 
لا محجوبة : صفية واش جهلتي، مالك كتجعوقي من الصباح اش كاين، باغة تنوض ليك لالة عوتاني
صْفية : ' حاطة يدها على صدرها ' كنزة بنت لا سعدية كتولد، خوها واقف عند لباب
لا محجوبة : ' وقفات و قربات عندها ' كملي هادشي الي كندير و حطي لعشا، بنتي حسناء اليوم غيجي راجلها، غنحاول نرجع دغيا
صفية : مسكينة كنزة ماعندها زهر، غتولد فهاد الجو و راجلها مكاينش حداها، ياربي تفك وحايلها على خير
لا محجوبة : ' و هي كتلبس الحايك الأبيض عليها ' هانا مشيت

خرجات لا محجوبة كتزرب فخطاويها.. و قبل ماتوصل لباب ديال برا سمعات صوت أنثوي كينادي عليها.. ضارت شافت فأمرأة فالثلاثينيات من عمرها.. لابسة قميص خضر محزم بحزام رقيق من الصم.. دايرة زيف على راسها مرخوف حتى بان جزء من شعرها الأسود.. كانت واقفة تحت سقيفة مدرقة على الشتا..
لا محجوبة : ' بإبتسامة حنينة ' نعام ابنتي حسناا خاصاك شي حاجة ؟
حسناء : فين خارجة ادادا فهاد الشتا ؟!
لا محجوبة : ' ترددات شوية قبل ماتقول ليها ' بنت السعدية كتولد
حسناء : ' خرجات عنيها ' شنوووو، كنزة كتولد !!
لا محجوبة : اه ابنتي و خاص نمشي دغيا
حسناء : بلاتي نمشي معاك ادادا، ندخل نلبس عليا دغيا و نجي
لا محجوبة : و لكن

بدون ماتسمع ليها مشات حسناء كتجري دخلات لأحد البيوت.. و بعض لحظات خرجات لابسة حايك أبيض مغطيها كلها.. كان كيبان ناصع البياض فظلمة الليل عكس الي لابسة لا محجوبة الي كان لونو باهت.. قربات عند لا محجوبة و جراتها بسرعة خارجين.. حلو لباب و هو يبان ليهم خيال رجل واقف..
حسناء طلعات اللثام على وجها بسرعة عكس لا محجوبة الي خلات وجها مكشوف بحكم هي امرأة كبيرة و عارفة الشخص الي قدامها شكون.. شاف فيهم عبد الله حدر راسو و قال..


عبد الله : سمحي ليا لا محجوبة جيت فهاد الوقت، و ل
لا محجوبة : ' قطعاتو ' غتبقى واقف تحت الشتا، و لا غتسبقنا اولدي عبد الله
عبد الله : ' بارتباك ' اه ، تبعوني و سمحو لينا

سبق عبد الله كيتمشا بخطاوي كبار.. و لا محجوبة و حسناء تابعينو.. وصل لدارهم و دفع لباب الي نصو خشب و نصو قزدير.. كيف دخلو للداخل سمعو غوات كنزة.. بلما تسنا يوريها فين تمشات لا محجوبة و خلفها حسناء متاجهين لبيت الي صادر منو صراخ كنزة..
هزات لا محجوبة الخامية و دخلات.. كيف شافتها لا ثرية حسات بالراحة لأن لا محجوبة أحسن قابلة فالبادية عندهم.. تقريبا گاع النسا والدين على يديها.. حيدات لا محجوبة الحايك لاحتو فالأرض و تحنات مقابلة مع كنزة الي سادة عنيها مزيرة عليهم و كتألم..

لا محجوبة : جيبو ليا شي بانيو فيه الما السخون و زيف نقي
سعدية : اه اختي محجوبة هي اللولة ' شافت فحسناء الي واقفة عند لباب ' دخلي احسنا
حسناء : ' قربات چلسات جنب كنزة و شدات فيدها ' صبري اكنزة صبريييي
كنزة : ' كتصدر أنين من قوة الألم ' اععععععع ، ما بقيتش كنحس بنصي لتحتاني، آاااااي
حسناء : ' بخوف شافت فلا محجوبة ' دادا شوفي لونها كيف صفااار، و واش غتحتاج تمشي لمدينة، نمشي نعيط على الي يديها
لا محجوبة : ' خاشية يديها تحت لغطا كتقلب فيها ' مكاين فين تمشي غتولد دابة، ' مدات لكنزة زيف صغير ' عضي ابنتي فهاذا و دفعي

شداتو من عندها حسناء و دارتو لكنزة بين سنانها.. بدات كتزحم و مزيرة بيدها على يد حسناء الي كدوز بيدها لاخرى على جبهتها الي عامرة عرق.. دخلات سعدية هازة بانيو فيديها.. چلسات حداهم كتشوف فبنتها و الخوف باين عليها.. 
و من ملامح لا محجوبة عرفات أن وضع بنتها ماشي ساهل.. خاصة فاش كتغوت عليها بصرامة و تقول ليها زحمي.. استامر الوضع لمدة طويلة و هما معها لداخل.. اما عبد الله و مرتو كانو واقفين فالخارج.. كان بدورو موثر غادي جاي و خوفو على ختو الصغيرة واضح.. 
فجأة تسمع صوت دقان مجهد فالباب.. شاف عبد الله فمراتو باستغراب و مشا يحل.. كيف فتح لباب بان ليه رجل طويل بملامح قاسية و شارب أسود.. لابس لبسة عسكرية و فيها علم فرنسا.. واجهو عبد الله بنفس النظرات الحازمة الي موجهها ليه الرجل الي قدامو..
سمع صوت امرأة كتهضر عاد انتابه ليها واقفة ورا الراجل مغطية وجها.. و قبل مايستفسر عبد الله على شنو بغاو نطقات المرأة و قالت..

صفية : سي عبد الله هذا راجل لالة حسناء، بغاها ضروري لما عيط ليها عفاك
عبد الله : كاينة لداخل مع الواليدة و ختي
الرجل : ' نطق بصوت خشن و بدارجة معكلة ' غادي دخل تعيط عليها و لا ندخل أنا
عبد الله : ' زير على يديه ' باغي تدخل على لعيالات، فقلب داري
صفية : ' تدخلات بسرعة قبل متنوض بيناتهم ' انا ندخل نعيط عليها اسيدي غا خليك

تسمع صوت من خلفهم.. شاف عبد الله من ورا كتف الرجل.. بان ليه ولد هابط من سيارة كحلا قديمة الطراز.. قرب لعندهم و هز عنيه فالرجل..
الولد : بابا فيناهيا ماما ؟
الرجل : ' بنبرة حازمة ' أوسمااان ياك قلت ليك متخرجش من الطوموبيل
أوسمان : ' هبط راسو و التازم الصمت '
الرجل : ' شاف فصفية و قال بصوت مرتافع حتى قفزها ' دخلي عيطي عليها خلاص.. شنو كتسنااااي
صفية : و و واخااا

فات صفية عبد الله الي خلى ليها منين دوز.. كانت الشتا توقفات و السما صفات شوية حتى بان ضوء القمر.. صفية و هي فطريقها تسمع صوت صراخ المولود.. الي وصل حتى لعند عبد الله و زوج حسناء.. اوسمان سمع صوت الصراخ الرقيق و هو يرمي خطوة داخل للدار بدون مايهتم لتوبيخ الأب ديالو..
تبع صفية حتى وقف عند باب البيت.. هز بيدو الخامية و هي تبان ليه ماماه هازة شي حاجة بين يديها ملفوفة فزيف بيض.. بانو ليه يدين صغيورين كيتحركو و صراخ داك الكائن الصغير زعجو..

صفية الي دخلات لعندهم.. ابتاسمات فاش شافت كنزة ولدات بخير و حسناء هازة المولود.. لكن بسرعة تذكرات لاش جات.. قالت و هي كتنقل عنيها بين حسناء و لا محجوبة الي مزال مشغولة مع كنزة..
صفية : لالة حسنا راجلك فالخارج كيتسنا فيك
حسناء : آرثر على برا.. امتى جا ؟؟
صفية : قبيلة جا و كيف دخل سول عليك، خاصك تخرجي عندو باينة بغاك لشي حاجة ضرورية
حسناء : واخة سبقيني هاني جاية


تحنات حسناء حطات المولود على صدر كنزة الي حالة عنيها بزز.. باستها على خدها و قالت.. 
حسناء : مبروك عليك احبيبتي، جبتي بنية غزالة بحالك
كنزة : ' كتهضر ببطء و باين عليها العياء ' ولدت بنت ' ترسمات ابتسامة على شفايفها البيضين المتشققين و هبطات عنيها كتشوف فبنتها ' بنتي
حسناء : خاص نمشي و لكن غادي نرجع نشوفك، ' وقفات كتقاد فلثامها ' خالتي سعدية على سلامة كنزة، و مبروك عليكم البنوتة و الله يرجع ليها باها على خير
سعدية : الله يبارك فيك ابنتي

تمات خارجة حسناء من البيت و هو يبان ليها ولدها واقف عند لباب.. شاد طرف الخامية بيدو و كيشوف داخل الغرفة.. تفاجآت حسناء بشوفتو حطات يدها دوزاتها على شعرو الأسود و قالت.. 
حسناء : اوسمان حبيبي امتى جيتو ؟
اوسمان : ' هز عنيه شاف فماماه ' جينا قبيلة
حسناء : ' باستو من خدو ' ياكما باباك معصب، قلت غنرجع للدار قبل متوصلو مي ماشي مشكيل ' شدات فيد ولدها ' يالاه نمشيو

جرات معها ولدها الي باقي ملفت كيشوف فباب الغرفة.. و مع أن الخامية الشفافة هبطات الي و ضوء الشمعة الي جاي من داخل البيت عاكس خيال الأشخاص الي فالداخل.. و من بينهم الكائن الصغير الي كيحرك فيديه و صوت بكاءو متوقفش.. 
وصلات حسناء عند لباب كيف شافها عبد الله حدر راسو.. قالت ليه بسلامة و خرجات.. بان ليها راجلها واقف جنب السيارة داير يديه ورا ظهرو و عاقد حجبانو.. غير شافها حل باب السيارة و طلع.. فتحات لباب اللوراني لولدها حتى طلع و ركبات جنب زوجها.. شغل آرثر السيارة و تحرك.. 
هبطات حسناء اللثام من على وجها و دارت عندو.. تلفت عندها آرثر الي ملامح وجهو متبدلاتش.. ابتاسمات ليه حسناء حتى بانت الغمازة جنب خدها.. رجع كيشوف قدامو و قال.. 

آرثر : اليوم راجعين لفرنسا
حسناء : غترجع لفرنسا.. ! علاش شنو واقع، ياك عاد جيتي منها غير هاد الأيام
آرثر : ماشي غير انا الي غادي، نتي و أوسمان غتمشيو معيا و مباقيش غنرجعو للمغرب
حسناء : ' توسعو عنيها ' غنمشيو م معاك و ومغاديش نرجعو، ع علاش شنو واقع
آرثر : قالو ليا رجع و أنا كنفذ الأوامر، فالدار قلت ليهم يجمعو ليك حوايجك، هاد الليلة غنمشيو
حسناء : ' بصدمة أكبر ' الليلة.. !!

تحجرو الدموع فعيون حسناء.. لكن ماقدات تقول حتى حاجة أو تعتارض.. الكلمة الأخيرة كتبقى لزوجها.. لكن كيف غادي دير تفارق عائلتها قريتها بلادها وسط هاد الظروف و تمشي لدولة أخرى.. آه هي متزوجة بشخص ماشي ولد بلادها لكن مكانش باختيارها..
رضخات لقرارات عائلتها أو بالأحرى باها و تقبلات الوضع رغم كلام الناس الجارح.. تسمات خائنة لأنها تزوجات من العدو كيف قالو عليها.. لكنها رغم كلشي هي بنت هاد الأرض و صعيب تبعد عليها..
تلفتات عند ولدها الي چالس بكل هدوء فالخلف.. شافت فيه بحزن.. متقدرش تبعد عليه و لا اعتارضات أكيد زوجها مغاديش يتردد يدي معاه ولدو و يحرمها منو.. بسرعة دوزات يدها على خدها مسحات دمعتها الي انسابت على خدها.. 
و فنفس اللحظة وقف آرثر السيارة قدام دارهم.. هزات حسناء راسها شافت باها واقف بهيبة.. لابس جلباب مع سلهام و هاز فيدو تسبيح.. هبطات بعدما هبط راجلها.. بان ليها الخماس الي خدام عندهم كيخرج فالحقائب.. حل ليه آرثر الكوفر و توجه لعند باها القايد عبد الجليل.. الي بدورو شاف فبنتو و قال.. 

عبد الجليل : ' بنبرة قاسية ' فين كنتي و معامن تشاورتي تخرجي ، دخلي دخلي ودعي مك باش تمشي مع راجلك
حسناء : ' حدرات راسها و دخلات '
عبد الجليل : ' شاف فاوسمان ' اجي اولدي سلم على جدك، شوف امتى نرجعو نشوفوك

قرب اوسمان عند جدو تحت نظرات باه.. بينما دخلات حسناء للدار.. لقات مها واقفة فالمراح هازة معها حزمة صغيرة و الدموع فعنيها.. قربات عندها حسناء و تلاحت عليها عنقاتها.. زيرات عليها مها كتبكي على بنتها الي غتبعد عليها..
تمسكات حسناء بمها و هي خايفة تبعد.. خايفة من الوجهة الي غادة ليها و شنو غيكون كيتسناها.. بعداتها مها فاش سمعات صوت باهادو هو كينادي عليها.. مدات ليها الحزمة و قالت..
ميلودة : هذا ذهبك ابنتي عزلتو بوحدو، خليه معاك لا يضيع منك، نتي دابة غادية عند عائلة راجلك و مخاصكش تباني قل منهم، نتي بنت القايد عبد الجليل التازي، متنسايش هادشي
حسناء : مّي انا خايفة
ميلودة : ماعندك لاش تخافي، اللهم تمشي لهيه و لا تبقاي فهاد البلاد الي نهار على خوه كتزيد تكفس، بغيتي ولدك يكبر وسط هاد الفوضة
حسناء : تزاديت هنا و كبرت فيه و عمرني تخايلت غنبعد عليكم
ميلودة : ' كتمسح ليها فوجها ' صافي جمعي دموعك، باك كيعط و راك عارفة راجلك ماعزيزش عليه يتسنا


رجعات حسناء عنقات مها و تمات خارجة و فيدها الحزمة.. كيف وصلات عند باها تحنات باست ليه على يدو.. دوزو يدو لاخرى على راسها و قال.. 
عبد الجليل : بلما نوصيك، كوني مطيعة و الي دارها راجلك راه لمصلحتكم، يالاه سيري
حسناء : ' بصوت مخنوق ' بسلامة ابّا

حلات حسناء باب السيارة و طلعات جنب آرثر.. تحركات بيهم السيارة و هي تلفت حسناء للجهة الي كتأدي لدار كنزة.. ماتاحتش ليها الفرصة تودع لا محجوبة و صفية و لا صاحبتها من الصغر كنزة.. رجعات كتشوف قدامها حتى خرجو من القرية..
بانو ليها بعض الجنود الي لابسين نفس لباس راجلها واقفين جنب الطريق.. دارو ليه التحية و فسحو ليه الطريق.. زاد فسرعة القيادة و هي تحط راسها على الزاجة.. آرثر شاف فجهتها بملامح جامدة.. بعد عنيه عليها و شاف من المرايا فولدو الي ناعس فالخلف.. رجع ركز على الطريق و هو خارج من المنطقة البدوية..

واقفة سعدية و هازة فحفيدتها بين يديها.. عنيها على لا محجوبة الي بدلات لكنزة بعدما طرفات ليها.. بانت ليها كنزة سدات عنيها من تعب الولادة الي خدات ساعات.. لكن كون حفيدتها بصحة جيدة و الأمور دازت مزيان حسات ببعض الراحة.. بانت ليها لا محجوبة وقفات كتنزل فكمامها..

لا محجوبة : خليها ترتاح شوية و من بعد فيقيها ترضع البنت
سعدية : ' جراتها باست ليها على راسها ' الله يجازيك بالخير الا محجوبة، واخة علاقتنا ماشي حتال لهيه مع دار القايد و لكن مالقينا حد من غيرك يعتقنا
لا محجوبة : القايد و مرتو على راسي و عنيا، و لكن كنزة راه تزادت على هاد اليدين بحالها بحال بنتي حسنا
سعدية : عارفة الي كاين، الله يخلي ليك ماعزيز عليك
لا محجوبة : خاص نمشي، غطي بنتك مزيان و ديري داكشي الي قلت ليك
سعدية : واخة لا محجوبة

خرجات لا محجوبة بعدما شكرها عبد الله حتى هو.. توجهات لدار القايد فين خدامة من نهار عقلات على راسها، تزادت فديك الدار و كبرات وسط الخدم، مرأة طيبة و عزيزة عند الكل، و الي احتاجها كتلبي النداء بدون ماتفكر.. عائلة القايد ناس ميسورين عكس باقي العائلات الي فالقرية.. 
و هذا كيرجع لأسباب عديدة.. و رغم أن سكان القرية مكيحملوش القايد الا و دايرين ليه الحساب.. لأنه عندو مكانة و كيتحامى ورا ظهر العدو.. رجعات لا محجوبة و كيف حلات ليها صفية لباب قالت ليها على أمر مغادرة حسناء هي و راجلها المفاجئ..

جالسة السعدية جنب بنتها متكية على الحيط و هازة المولودة بين يديها.. بانت ليها الشمعة قربات تطفى و ضوء الفجر بدا كيطلع.. حولات عنيها لجهة بنتها الي بانت ليها مدة مابقاش تحركات.. حطات لبنت على لرض و قربات عند بنتها.. 
دارت يدها على خد كنزة و هما يتسوعو عنيها.. حسات بيها باردة كيف الثلج.. بدات كتحرك فيها و تعيط بإسمها.. لكن كيف ما حركاتها كتحس بيها مرخية.. الخوف دخل مع سعدية و هي كتشوف فبنتها شاحبة اللون.. ناضت كتجري خرجات من لبيت كتنادي على ولدها عبد الله.. 
الي كيف سمع صوت مو خرج من بيتو و مرتو تابعاه.. جراتو سعدية لبيت فين ناعسة كنزة.. دخل و قرب لعند ختو.. حط يدو على وجها و على عنقها.. دور وجهو لعند مو و عنيه بسرعة رجعو حمرين و قال.. 

عبد الله : إنا لله و إنا اليه راجعون
سعدية كيف سمعات الهضرة الي خرجات من فمو.. طاحت على ركابيها و غوتات على حر جهدها.. زوجة عبد الله شهقات و هي حاطة يدها على فمها.. أما عبد الله طلع لغطا على وجه كنزة و دوز يدو على وجهو..
سعدية قربات طاحت على بنتها كتعري ليها وجها و هي كتقول بنواح..
سعدية : لاااااااا بنتيييي لاااااا ، مايمكاااانش لاااااا بنتي ماماااااتش بنتيييييي
صراخها المتواصل غطى على صوت المولودة الي كانت كتبكي و هي مستلقية جنب راس مها الي فارقات الحياة بعدما جابتها لهاد الدنيا..

*** بعد 4 سنوات ***

خرج الكار من الشانطي و وقف جنب الطريق المتربة.. تحل لباب و هما يهبطو جوج دراري طوال القامة.. رغم أنه سنهم ماكيتعداش 18 سنة.. تحرك الكار مغادر المكان و هما يهبطو مع التل الي كيدي للقرية.. الي شافهم كيستقبلهم بإبتسامة..
كانو لابسين لباس عصري سراول مع تريكوات.. عكس باقي سكان القرية الي من كبيرهم لصغيرهم لابس جلباب.. كان باين أنهم جاو من المدينة و لو انهم ماشي ولاد القرية مكانوش تلقاو نفس الترحيب.. وقفو بجوج قدام باب أحد المنازل..
يالاه كان غيغادر واحد فيهم و هو يتحل باب الدار.. تلفتو بجوج و هي تبان ليهم بنت صغيرة كطل عليهم بعويناتها الخضرين.. تحدر واحد فيهم و هزها كيبوس فخدودها الموردين.. ضار عند صاحبو الي كان بدورو متبعها بعنيه و قال..
هشام : شوف الفنكوشة آش لابسة
محمد : شكون هاد البنت ؟
هشام : بنت عمتي كنزة الله يرحمها، سميتها تالاسين
محمد : ' مد يدو قرص خدها المطيبز و ابتاسم ليها ' تالاسييين


ابتاسمات بدورها و هي كتشوف فيهم.. عويناتها تقوسو بسبب ضحكها و خدودها ترفعو شوية.. الشيء الي خلا الدراري بجوج يبتاسمو أكثر لهاد الملاك.. ابتسامة نابعة من القلب خلاتهم يتناساو شحال من حاجة..
هي لحظة شافو فيها البراءة و النور من خلال عيون تالاسين.. النور الي غاب فحياة كل من عايش فهاد البلد..
قرب محمد و تحنى لعندها طبع قبلة بريئة على خدها.. و لعب بيدو على أطراف ” لقطيب “ الي فوق راسها.. قال و هو على وشك المغادرة.. 

محمد : من بعدما ترتاح و تشوف الدار دوز عندي
هشام : لعشية نتلقاو
محمد : ' و هو كيشوف فتلاسين الي مبتاسمة ليه ' سلم عليهم و قوليهم يردو معها لبال، شوف فين كانت خارجة بوحدها و حد مارد ليها البال
هشام : ' كيضحك ' هادي كيف الزواق، واخة تعيا متحضي معها و عزيزة عليها الزنقة اخويا

ضحك محمد و هو غادي.. شاد حقيبة بسيطة على كتفو.. أما هشام دخل و هو هاز تالاسين بين يديه.. نادى بصوت عالي على امو و بعد لحظات بانت ليه ثرية خارجة من باب قصير.. كيف شافتو جات عندو كتجري..
حط هشام تالاسين بهدوء فلرض و استقبل عناق مو.. الي كانت كضحك و تبكي فنفس الوقت.. ضمها بقوة و هو كيشوف جداه سعدية خارجة من نفس المكان.. كانت كتمشى بمهلها و ظهرها منحني شوية مع كبرها فالسن..
بعد مو غا بالسيف باش يعنق جداه حتى هي.. بعدما تبادلو التحية و السلام جرات ثرية ولدها لبيت الكبير.. فراشو بسيط عبارة على زربية و لحافات محدورين و قاسيين بعش الشيء.. خلاتو يچلس و مشات بسرعة لكوزينة.. و بعض مدة صغيرة كانت قدامو طبلة دائرية صغيرة عامرة أكل..
چلسات ثرية جنب ولدها و حطات جنبها فالارض صينية ديال أتاي.. عمرات ليه الكاس و مداتو ليه.. قربات قدامو طبسيل الزبدة طرية و الزيت العود و العسل الحر.. قالت و هي مقداها فرحة برجوع ولدها بعد غياب سنتين..

ثرية : كول اولدي كول، غيكون جاك الجوع فالطريق
هشام : ' رشف من كاسو ' شحال توحشت الدار و طيابك الواليدة، ' هز طرف من الخبز السخون ' مكاينش بحال خبز يديك
ثرية : بصحتك اولدي، باينة تماك مامهلينش فيكم
هشام : الخير موجود، لكن النفس لماكلة الي مكايناش
ثرية : ' دوزات يدها على شعرو الأسود و قالت بنبرة حزن ' منين كتخرج من الدار قلبي كيبقى مقبوط عليا حتى كنرجع نشوفك، ماكرهتش تبقى قدام عنيا ديما
هشام : بسرعة رسم ابتسامة خافتة على شفايفو ' ماشي لهاد الدرجة امي.. راه كنمشي نقرا ماشي نحارب ههه
ثرية : الله يبعد عليك شي حرب

هشام بعد عنيه عليها و بغا يغير الموضوع حتى لمح تالاسين واقفة عند لباب كطل عليهم براسها.. قال و هو كيشير ليها بيديه.. 
هشام : تالاسين اجي عندي
تالاسين : ' شافت فعمتها و زيرات بيدها على كادر لباب '
هشام بانت ليه مترددة و هو ينوض.. جرها عندو و چلسها جنبو..
هشام : كبرات لفنكوشة
ثرية : ماحدها كتكبر و تشطينها كيزيد، انا و جداك مخرجة لينا لعقل
هشام : هههه و انا بانت ليا بعدا مهدنة
ثرية : راه غير حينت شافتك، بلاتي تزعم عليك و تشوف
هشام : ' قرصها من خدها ' حبة مطيشة ههه، ' بانت ليه كتشوف فالطبلة ' تالاسين بغيني تاكلي ؟
تالاسين : ' حركات راسها بآه '
هشام : لواليدة قادي ليها لخبز ' هضر مع تالاسين ' بغيتي فيه عسيلة ؟
تالاسين : ' بصوت خافت ' أتاي
هشام : ' تحدر عندها ' شنوو، بغيتي أتاي !
ثرية : عزيز عليها تغمس الخبز فأتاي
هشام : ' ابتاسم ' نعطيوك الالة اتاي

جر هشام كاس خاوي و بدا كيبرد ليها اتاي.. قربو ليها و هي تغطس طرف الخبز فالكاس ديال اتاي حتى تبلل و قرابو لفمها.. عضات منو و هي كتحرك فعويناتها بين هشام و ثرية.. بقات كتاكل و كتسمع ليهم بدون متستوعب مجرى حديثهم.. 

في مكان آخر فالقرية.. كان محمد مستلقي وسط بيت ضيق فوق ملحفة صغيرة بالكاد قادة طولتو.. داير يدو تحت راسو و عنيه على السقف الي مقاد من القصب و الخشب.. لكن دماغو ساهي بعيييد..
بعد رجوعو تلقى نفس الترحيب من الام ديالو و ختو الصغرى.. و بعدما طعماتو من أكلها كأي أم فرحات بعودة ولدها.. ناض دخل لبيتو و تكى من تعب السفر الي استامر لمدة ساعات على متن الكار..
كسر الصمت المحيط بيه صوت ماشي غريب عليه جاي من الخارج.. زير على عنيه و ناض بسرعة.. خرج من غرفتو و لمح مو فتحات الباب..مع حلاتو نزلات صفعة على وجها بيد كبيرة قاسية.. رما محمد خطوات طواال و بسرعة كبيرة.. و كيف وصل شنق على الشخص الي واقف عند لباب و ردخو مع الحيط..


محمد شنق عليه من كول الجلابة و مخرج فيه عنيه.. ضحك الشخص الي قدامو باستهزاء و قال.. 
حمْد : غا طواليتي و نتا تفرعن، وصلات بيك تشنق على بااك
محمد : ' عض على سنانو و طلق منو ' حينت بّا راك باقي كتنفس ' ضار شاف فخد مو الحمر و عنيها الي مهبطاهم لرض ' باقي كترجل غا على لواليدة
حمد : ' بصوت عالي ' جمع فمك قبل ما نجمعك نتا وياها، عند بالك صافي كبرتي
محمد : باغي ضربني انا ضرب، و لكن باقي تحط عليها يديك نقطعهم ليك هما و رجليك، و منين تچلس فالركنة غنهزك حتى نهار تموت

شاف محمد فباه بنظرات كيف الجمرة و هو ظاغط على قبظة يديه بجوج حتى بياضو مفاصلو.. ضرب فباه و خرج من الدار.. حمد بقى كيسب و يعاير و هو كيردخ لباب من وراه.. ضار عند مراتو الي كترعد فبلاصتها بخوف كبير و قال..

حمد : عليها مامسيفطاش ليا لغدا، قولي ولدك رجع و لقيتي فمن تحاماي، ' قرب ليها شدها من زيفها الي دايرة على راسها ' لمك شكوون هازكم، شكون كيظل يحرث و يخمس عند الناس هاا
سعاد : سمحليا اسي حمد، غا فاطمة صبحات اليوم مريضة و مالقيتش معامن نسيفط ليك لغدا
حمد : نتي و بنتك غا البوحاطية على ختها 'دفعها حتى طاحت فلرض ' وجدي ليا مناكل الله يطيرك

كيف بعد وقفات سعاد كتسوس فحوايجها من التراب .. تفكرات ولدها الي خرج معصب و هبطو دموعها.. توجهات لكوزينة و هي كتمسح فدموعها.. ولفات طغيان راجلها و عصبيتو.. ولفات الضرب ديالو سواء كانت غالطة و لا لا..
لكنها خايفة الأمور تزيد تكفس بين راجلها و ولدها.. محمد منين كان صغير كانت شخصيتو صعيبة.. و فاش بدا يكبر و يشوف تصرفات باه مع مو كان كيزيد يكرهو.. كان يتحمل ضربو ليه و لكن كيف يشوفو كيضرب فمو كيتدخل.. الشيء الي كيخليه ياكل ضرب أكثر من باه.. 
و يوم انتاقل محمد لمدينة باش يقرا حسات سعاد ببعض الراحة حينت غيبعد على باه الظالم.. واخة كانت تلقى الكلام الجارح و الضرب هي و بنتها منو بشكل يومي.. الا و كون محمد بعيد عليه كيحسسها بالراحة.. و مع فرحتها برجوع محمد خوفها رجع تضاعف..

يوم جديد يحل على القرية.. ناضت سعاد مع آذان الفجر.. صلات صلاتها و خرجات تجهز الفطور لراجلها قبل ما يخرج للحقل.. كان صوت صياح الديوك كيتسمع فكل أنحاء القرية.. و اغلب الناس مستيقظين فداك الوقت..
بعدما فطر حمد و خرج لابس جلابة صوفية رمادية مدبوغة من كثرة ما لبسها.. جار معاه البغل الي محمل فوقو الأدوات الي كيخدم بيها فالحقول.. بسرعة توجهات سعاد لبيت ولدها.. هزات لخامية شافت فالمكان الي كينعس فيه.. تقبض قلبها فاش بان ليها خاوي.. 
خرجات و رجعات لكوزينة و القلل باين على وجها.. چلسات على حجرة ملسة قدام الكانون و هي كتخبز.. سهات للحظات حتى سمعات صوت بنتها ذات الست سنوات كتعيط ليها.. 
فاطمة : مّي مّي الخبز كيتحرق

تلفتات سعاد شافت فبنتها و رجعات كتشوف فالخبز.. كيف وعات هزات الخبزة حيداتها و لاحتها فوق الطبگ.. قربات فاطمة و قردات جنب مها كتشوف فيها بعويناتها القهويين و قالت..
فاطمة : فين هو خويا محمد، فين مشا ؟
سعاد : ماعرفتش ابنتي، علم الله فين بانت و واش تعشا و لا لا
فاطمة : ' سولات ببراءة ' مّي كيف دايرة لمدينة، محمد يبغي يديني معاه نشوفها
سعاد : مكرهتش تمشيو بجوج و مترجعوش
فاطمة : لا نمشيو بثلاثة، أنا وياك و محمد
سعاد : وبّاك ..؟
فاطمة : بّا.. ! بّا مايبغيش
سعاد : ' دوزات يدها على راس بنتها ' آجي تفطري ابنتي باش تخرجي تعيطي على خوك من دار سي عبد الله، غيكون بات مع هشام
فاطمة : واخة

شرقات الشمس و تزادت الحركة فالخارج.. كلا و فاش ملهي.. رجال متاجهين للحقول و لا للسواق.. و بعض النسا حتى هما كيفلحو و يحطبو.. و لا يرعاو لغنم و البقر.. هادي هي حياة البادية..
لكن كان الأمر يكون طبيعي أكثر لو أنه مكاينش هناك دخيل.. رغم أن اغلب الناس كيتصرفو بطبيعية في الظاهر.. الا أن الوضع غير ذلك تماما.. خاصة أناس البادية الي متشبتين أكثر بأرضهم و هي كل ما كيملكو..
هي أرضهم لكنها مُسيرة من أشخاص غرباء خارجيين.. مكينتاموش ليها لكن فارضين حقوقهم فيها.. و متوقعين أصحاب الأرض يخضعو ليهم بدون رفض أو مقاومة..

حل محمد عنيه و تگعد جالس.. تلفت جنبو كيشوف فهشام الي ناعس على جنبو فلرض.. وقف و هو كيجبد فدراعو.. يالاه غيخرج سمع صوت هشام و هو كيقول..
هشام : فين غادي بديك الحالة ؟
محمد : ' ضار شاف فيه و نزل عنيه كيشوف فحوايجو الي عامرين تراب خاصة أطراف السروال، و شي بقع داكنة ' نوض جيب ليا شي سطيلة ديال الما و زيف نمسح هادشي
هشام : ' لاح ليه جلابة ' لبس هادي و هني الوقت، و جلس حتى تفطر معيا و ديك الساع سير
محمد : اشمن فطور دابة
هشام : لواليدة غتكون موجدة كلشي فوق الطبلة و مغطياه قبل ماتخرج
محمد : ' إبتاسم بجنب ' مرضي مو
هشام : ' وقف كيتعگز ' و نتا مرضي باك !


خنزر محمد فهشام الي كان كيضحك، حيد التريكو الي كان لابس و لبس عليه الجلابة.. خرجو من البيت و مشاو لفين مستفين جوج خابيات ديال الطين.. عمر هشام لما فسطيلة ديال الوضوء و مدها لمحمد.. غسلو وجاهم و طرفو حالتهم عاد توجهو لكوزينة.. و كيف قال هشام.. 
كانت طبيلة صغيرة مغطية بزيف.. حيدو و هو يبان ليهم لفطور محطوط كاملو و بريق ديال اتاي فوق الكانون.. يالاه غيفطرو وقف عليهم عبد الله..

عبد الله : تاكلو غا بوحدكم
هشام : الوالييد، ياك فطرتي مع النبوري 
محمد : ' وقف سلم عليه ' زيد تفطر معنا اسي عبد الله
هشام : مخاصوش يدير جوج فطورات، باغي كرشو تخرج كثر من هكاك
عبد الله : كتعايريني البرهوش بكرشي، منين تولي قدي عنداك ماتبقى كيفما نتا
هشام : ' كيضحك ' هههه غا ضحكنا معاك الواليد، متقلقش و اجي ونسنا

انظم ليهم عبد الله و فطرو مجموعين.. كيف سالاو ناض محمد باش يغادر.. حل لباب خارج و هو يلمحها واقفة كتلعب.. لابسة كسيوة خضرا فيها وريدات صفرين.. و لابسة فرجليها صندالة ديال الميكة.. 
شعرها البني مجموع على شكل ضفيرة صغيرة و لگصيصة طايحة على عنيها.. عقد حجبانو حينت شافها واقفة بوحدها فالزنقة.. و يالاه كان غادي يدخلها للدار و هي تبان ليه جداها واقفة مع شي عيالات فالدورة..

تالاسين كانت كتلعب بالغيس و تكركب فيه بيديها.. سمعات صوت الدراري و هي تهز عنيها.. بانو ليها ثلاثة الولاد لابسين فوقيات و هازين لواح ديال الخشب مكتوب فيهم باللون الأسود.. كانو خارجين من ' المْسيد ' الي كان قريب للدار.. 
شحال من مرة شافتهم داخلين و تبعاتهم.. حتى كيجري عليها لفقيه و لا شي راجل من الي كيقريو الدراري القرآن.. بقات متبعة دوك الدراري حتى بعدو و رجعات كتلعب فالأرض..
محمد بقا كيشوف فيها تسلات ابتسامة على شفايفو من منظرها.. كانت كتلة من الألوان و يديها عامرين غيس ومع ذلك وجها المحمر و عيونها الخضرين كيجذبو أي انسان حتى كيطول النظر فيها..
خشا محمد يديه فجياب الجلابة و تحرك راجع للدار.. دابة عاد غيقدر يلقى راحتو و يچلس مع مو ماحد باه مكاينش.. لأن هو وياه مستحيل يجمعهم مكان واحد بدون مينوضوها..

مر اليوم عادي كباقي الأيام.. و مع غروب الشمس معظم ناس القرية دخلو لديورهم.. رجع الهدوء للأزقة كيتسمع فقط صوت بعض الحشرات الليلية..
فجأة تسمعات صافرة مجهدة خلات الأبدان تقشعر.. و الهلع يتسلل للناس لأنهم على علم شنو غيوقع من بعد.. في مدخل القرية فين كينتاهي الشانطي و كتبدا الطريق المتربة.. داخلين ثلاث سيارات من الحجم الكبير لونهم اخضر عسكري..
توقفو تقريبا فمكان وسط القرية.. تحلو البيبان و هبطو رجال من لباسهم واضح أنهم جنود.. و هما كيتمشاو احذيتهم كتصدر صوت موحد مرعب.. تفرقو لمجموعات و توجهو للمنازل الي شاكين فساكنتهم.. 

واقف هشام فالجهة الأخرى من القرية.. باين عليه موثر لكن ماخايفش.. حقيبتو على ظهرو و هو مراقب الطريق.. شوية لمح خيال كيقرب فالظلام.. كيف توضحات ليه الرؤية حس ببعض الراحة.. 
هشام : ' بصوت منخفض ' مالك تعطلتي ؟
محمد : صحابنا وصلو دغيا، و بدلت الطريق
هشام : يالاه نتحركو الدراري كيتسناو فينا
محمد : امتى غنبقاو نهربو، على الأقل لا متنا نموتو فأرضنا وسط ناسنا
هشام : اش من موت علاش كتهضر، مزال طريقنا طويييلة

بدون مايزيد هشام الهضرة شد فمحمد و جرو معاه.. بينما محمد تلفت كيشوف فالقرية و هما كيبعدو.. عارف أن عائلتو و باقي سكان القرية فأمان.. على الأقل حاليا.. لأن الأشخاص الي جاو على حسابهم الجنود.. هاهما مغادرين و أجسادهم كتحمل الأدلة القاطعة على الي وقع ليلة أمس..
لكن غيبتهم مغاديش طول.. كيف ينسى العدو هاد الضربة غيرجعو.. و يجهزو نفسهم للضربة الموالية..

*** مرت الأيام و الأشهر و السنوات.. أشياء تغيرات وأشياء باقي كيفما هي.. تبنات بيوت جديدة و تهدمات أخرى.. تحسنات أوضاع البعض بينما ساءت أحوال آخرين..
هادي هي الحياة خاصة فالقرية الصغيرة الي جات وسط جبال الأطلس.. مكان منعزل و بعيد على المدينة.. لكنه مسلمش من استبداد الغرباء طول السنوات..

جنب أحد الحقول تحت ظل الأشجار.. كان كيتسمع صوت المياه الي كتجري فالساگية.. مياه صافية جاية من أعالي الجبال و بماها كتسقى أراضي القرية كلها.. تسمعو اصوات رقيقة و ضحك عالي فالمكان.. كانو ثلاثة ديال البنات مقردين جنب الساگية كيغسلو صبابطهم الي عامرين تراب..


وحدة فيهم هزات راسها و جمعات شوية ديال الما فيديها.. صغرات عنيها و هي كتشوف فمولات الضفيرة ذات اللون البني الفاتح كتحيد الغيس من صباطها بعود صغير.. مركزة مع شنو كدير حتى حسات بالما على كتفها و نصف وجها.. شهقات و هي ضور كتشوف فلاخرى الي ميتة بالضحك فاش شافتها قفزات..
جمعات فاطمة ضحكتها بزز و قالت و هي كتشوف فحجبان صاحبتها الي تعقدو.. و محاولتها فأنها تغوبش فيها و مع ذلك ملامحها غالبة عليهم البراءة..

فاطمة : سمحي ليا غا زلقات ليا يديا
رجعات انفاجرات فاطمة بالضحك هي و البنت لاخرى.. الشيء الي خلى صاحبة الضفيرة تجمع الوقفة.. لبسات صباطها ديال الميكة بعدائية.. خنزرات فيهم و تمشات مبعدة عليهم و هي كتقاد فالحايك فوق راسها.. وقفات فاطمة كتعيط عليها..
فاطمة : تالاسييين تالاسيييين، واهياتااا و تسناي نمشيو مجموعييين

تالاسين تجاهلات كلام فاطمة و زربات فمشيتها حتى بعدات عليهم.. رجعات خففات سرعتها و تمشات بشوية و هي كتشوف فالربيع و بعض الورود الصفراء جنب الطريق.. نظراتها الي مستمتعين بالطبيعة داخلهم حزن عميق..
حتى واحد محاس بيه من غيرها.. كضحك و تفرح لكن فور ما تنفارد براسها كترجع ديك النظرة الحزينة..
شوية سمعات تالاسين حركة خلفها.. قبل مايتسلل الخوف ليها قدرات تفرز صوت خطوات الشخص الي وراها.. متلفتاتش باش تأكد شكها لأنها على يقين شكون صاحب الخطوات..
ترسمات ابتسامة عريضة على شفايفها.. و جرات طرف من الحايك غطات به فمها كأنه غيلمح ابتسامتها.. تمشات بشوية و هي عارفة أنه غيبقا تابعها حتى تدخل للدار.. كيف كيدير ديما كلما رجع للقرية.. 
حسات بالهواء كيلعب فمعدتها و الحرارة تصاعدات لخدودها.. و كانت عارفة أن لونهم رجع بحال مطيشة فهاد اللحظة.. و حمدات الله انه ميقدرش يشوف وجها.. 

وصلات للقرية و مع أن صوت خطواتو مبقاش كيتسمع ليها الا انها عارفة بلي باقي تابعها و مراقبها من بعيد.. دفعات باب الدار و دخلات.. كيف سداتو حطات يدها على قلبها كتحس بنبظاتو كيتسارعو بشكل رهيب..
واقف بعيد بطولتو كيشوف فالباب الي دخلات منو.. خرج يدو من جيب السروال و دوزها على ذقنو و لحيتو الخفيفة.. عض على شفتو و عنيه فيهم لمعة عشق و شوق كبير لديك الإنسانة الي على بعد مترات قليلة ورا الباب الخشبي..


في لحظة اختفى داك البريق من عنيه.. و رجعو ملامحو جدية جامدة.. ضار مبعد على المكان الي ساكنة فيه حبيبتو.. اه هي حبيبتو و الفتاة الي تطبع اسمها فقلبو كالوشم.. امتى تغير داك الإحساس الأخوي الي كان كيشعر بيه من جهتها لحب و تملك مخيف اتجاهها.. 
هو بنفسو معارفش.. الي عارف أنه كل يوم و هي كتكبر قدام عنيه تملكو احساس المسؤولية اتجاهها.. و أنها شخص ينتمي ليه وحدو.. لدرجة أنه كيغير عليها من صديقو او بالأحرى خوه الي هو ابن خالها.. كيغير من كون أنهم مجموعين فدار وحدة.. و من اللحظات الي كتقضيهم مع هشام رغم أن علاقتهم لا تتعدى علاقة أخوية كيف كيذكر هشام كلما جبد سيرتها..
و مع ذلك نار الغيرة كتحرق فيه كلما سمع اسمها من فمو أو تكلم عليها.. خاصة أن هشام مقرب منها بزاف و فينما جبد اسمها كيمدح فشخصيتها و طيبتها.. هادشي كيسعد محمد من جهة لكنه كيخلي دمو يغلي من جهة أخرى..
و مع ذلك قدر يخبي كلما كيحس بيه اتجاهها.. حتى ان صاحبو ماحسش بيه أو عارف شنو كتعني تالاسين لمحمد..

محمد الي تغيرات أشياء كثيرة فحياتو على مدى عشر سنوات الي مرو.. مابقاش داك الشاب المراهق المندفع.. رجع شخص آخر.. و مع ذلك روحو المتمردة مزال كيفما هي..
عندو حلم و هدف مستحيل يتنازل حتى يوصل ليهم.. متميز بعزيمة كبيرة و شجاعة واضحة.. معروف فالقرية لكونو احد شبانها المتميزين.. سكانها مفتاخرين بيه و بالشباب أمثالو هو و هشام.. الي درسو فالمدينة و حصلو على شهادات جنب أصحاب ولاد المناصب الكبرى.. و كإبن قرية صغيرة يرجع مهندس معماري فهذا بحد ذاتو فخر ليهم..

وصل محمد للدار دفع لباب و دخل.. بانت ليه ختو فاطمة خارجة من الكوزينة.. كيف شافتو قربات لعندو مبتاسمة..
فاطمة : فين كنتي ؟
محمد : ' هز حاجبو ' نتي الي فين كنتي، و نقصي شوية من داك التبرهيش الي فيك
فاطمة : اشمن تبرهيش، علاه شنو درت
محمد : ' شنق عليها من ورا عنقها ' فين هي الواليدة
فاطمة : مشات تعطي لبهايم مياكلو

طلق منها و تم غادي.. 
فاطمة : فين غادي، و اجى قول ليا اشمن تبرهيش درت بالسلامة، كطيحو الباطل على بنادم غا هكاك، عنداك غا تشبه لبّا
محمد وقف و ضار شاف فيها عاقد حجبانو.. ضحكات ببلاهة و مشات كتجري لكوزينة قبل مايرجع ليها.. بينما محمد اتاجه لجهة اخرى من الدار.. دخل من باب عريض و هي تبان ليه سعاد هازة كومة ديال التبن على ظهرها.. 
مشا عندها محمد بسرعة هزو عليها و قال بعصبية..

محمد : لواليدة ياك كنقول ليك لباقيش تهزي الثقل، مالك مكتسمعي للهضرة
سعاد : ' ابتاسمات حتى بانو خطوط جنب عنيها ' ماثقيلاش بزاف اولدي، و لا مدرتش هادشي مكاينش الي يديرو
محمد : كيفاش مكاينش الي يديرو، لا مابغتيش تسناي حتى نرجع، عيطي غا على فاطمة تعاونك
سعاد : ختك مقابلة لكوزينة مغاديش نجرها لهادشي حتى هو
محمد : ' بقا كيشوف فيها شحال و درعها ' علاش نتي حنينة لهاد الدرجة
سعاد : هههه حنينة غا مع ولدي حبيبي
محمد : ' باس على راسها ' الله يخليك لينا

بعدها عليه و هز داك التبن داه فين كاينين البقار.. رجع جاب الخناشي و بدا كيقاد ليهم لماكلة.. كان لابس تريكو نص كم و درعانو كيبانو مخدومين.. زائد قامتو الطويلة جسمو عامر شوية و كتافو عراض.. مولف يهز الثقل من صغرو و الأعمال ديال البادية كانت من الأسباب الي خلاتو قاصح و رياضي..
خلط الآكل لبهايم و مو واقفة مراقباه.. بنظرات فخر لأن تعبها و تفانيها فتربيتو مامشاوش هكاك.. عندها ابن الي تمناه اي أم.. تحول من طفل كانت خايفة عليه يتأثر بمعاملة باه و ظروف عيشهم.. الا انه صار رجل بمعنى الكلمة.. شخصيتو فارضة نفسها و وسامتو ملحوظة من الجميع..

واقفة عند لباب كطل و تسمع فصوت جداها و هي كتغني.. دورات عويناتها الخضرين و لاحت رجليها اللور باش ترجع حتى سمعات صوت جداها و هي كتقول.. 
سعدية : فين غادية ؟
تالاسين : ' خرجات عنيها ' شفتيني..!
سعدية : دخلي اديك البرهوشة عاونيني، كبرتي و ولى فيك الغش
تالاسين : ' دخلات كتجر فرجليها ' لميمة عينيا كيضروني فاش كنبقى نقاد فهادشي
سعدية : ' ضارت عندها ' و آش خليتي ليا نقول، انا الي مشا الشوف و لما خشيت وجهي فالحاجة منقشعها ' جراتها من كسوتها حتى جلسات جنبها ' چلسي جنبي و ديري يديك، مرت خالك تشوفك كضوري تلصق فيك شي حاجة ثاني، ' سكتات شوية و عاودات سولاتها ' فين كنتي نتي بعدا
تالاسين : مشيت ديت لخالي لغدا
سعدية : ' حطات داكشي الي فيدها و دوزاتها على خد تالاسين ' وجهك تمشگ ابنتي من البرد ديال الصباح و الشمس الي كتخرجي فيها كل نهار
تالاسين : ' ابتاسمات ' واخة الطريق بعيدة و لكن خالي عزيز عليا و ماعنديش مشكيل ندي ليه مياكل كل نهار، و وجهي راه كنغسلو بالصابونة الي شريتي ليا، ' بصوت خافت ' خبيتها باش متشوفهاش مرت خالي ههه
سعدية : واخة هادشي كولو، وجهك مشاء الله منور بضحكتك و قلبك الحنين، فكرتني غا ف ' سكتات '
تالاسين : ' اختفت ابتسامتها و قالت و هي حانية راسها ' فكرتك فمّي ياك ' هزات عنيها المدمعين فجدتها ' لميمة ماكرهتش كن شفتها واخة غير مرة وحدة و عنقتها


سعدية جرات حفيدتها لعندها و ضماتها لصدرها.. عارفة أن حضن الأم مكاينش الي يعوضو لتالاسين.. و مع ذلك كتحاول متخليهاش تحس بالنقص.. تيتمات من أمها كيف خرجات للدنيا.. و تحرمات من حماية أب الي حتى حد معارف مكانو و لا أحوالو..
طبطبات عليها و خلاتها تبكي على راحتها.. كيف بدات تكبر و تعرف لقات راسها بدون أم.. كانت تسول عليها و يوم عن يوم الحزن تعمق داخل تالاسين.. خاصة فاش عرفات من مرت خالها أن امها ماتت و هي كتولدها.. 
خبر الي ألمها و خلاها تحس بالذنب.. ثرية كانت غير مبالية واش تعرف تالاسين حقيقة موت مها.. عكس زوجها عبد الله و لا سعدية الي خفاو الأمر على تالاسين.. حتى جا النهار الي نطقات بيه ثرية بدون مبالاة..

بعد وقت طويل مسحات تالاسين دموعها.. و رسمات ابتسامة خافتة على شفايفها باش طمن جداتها أنها بخير و متخليهاش مشطونة من جهتها.. قربات تالاسين لزربية الي كتخدم عليها جدتها.. هزات ' تازكّة ' و بدات كضرب بيها باش الخيوط الي تبرمو يتشدو مزيان..
هزات خيوط قصار كتعقدهم حتى هي كيف علماتها لا سعدية و رجعو خدامين فصمت.. حتى بدات كتغني الجدة و تالاسين كترد عليها و مرة مرة يضحكو..

كيف تعاشات العشية دخل عبد الله هو و هشام من الخارج.. توضاو و توجهو للجامع.. منين رجعو تجمعو فالبيت الكبير الي كياكلو فيه.. كانت ثرية جالسة وسط البيت كتخدم الطواگي بالكروشي.. تلاح هشام جنبها و قال.. 
هشام : لواليدة فين هو لعشا، عتقي ولدك غيموت بالجوع، مشيت مع الواليد نشوف أجواء الخدمة صدق ملصق فيا الفاس و البالة
ثرية : ' شافت فراجلها ' ولدنا قاري الطب و يداوي فالناس تبارك الله، و نتا مزيدو يحفر فلرض
عبد الله : دابة انا غنبزز على هاد الحلوف شي حاجة، دغيا تيقتيه راه هو الي بغا يجرب
ثرية : ' عوجات شفايفها ' الحمد لله ماخرج ليك
عبد الله : و مالو شبه ليك نتي، حمدي الله غا منين ما شبه لحتى واحد فينا
هشام : ' كيضحك ' متخاصموش و غا الي بغا يضحك معاكم، نوض نمشي نعس
ثرية : جلس اولدي حتى تعشا ' بصوت مرتافع ' تالاسيييين واا تالاسييين جيبي داك الطاجييين

تالاسين سمعات مرت عمها كتعيط عليها.. مدات يدها هزات لغطا ديال الطاجين الي فوق العافية.. بان ليها كيتبخ.. حطات صبعها على بطاطا و ركات حتى دغجات عرفات بلي باركة عليه، دغيا حيدات صبعها و حطاتو فمها كتبرد فيه، بدات كضور فجانبها تقلب على باش تهزو.. 
بان ليه زيف سرحاتو و هزات الطاجين، داتو لبيت و هي كتزرب فمشيتها واخة دايرة الزيف الا و باقي واصلاها السخونية ديالو.. سلتات صندالتها فالباب و دخلات.. شافت فهشام الي ابتاسم ليها.. حطاتو و رجعات جابت طبگ عامر بالخبز.. عيطات على جداها باش تعشا قالت ليهم بالصحة و خرجات.. 

خشا هشام مدغة فمو كيندغ و قال.. 
هشام : فين مشان تالاسين، واش مابغاتش تعشا
ثرية : تلقاها كلات، مغاديش تبقى بلاش
سعدية : قفلات 15 سنة و مزال كتهرب من الخضرة
هشام : و منين مكتحملش لخضرا ديرو ليها داكشي الي كتبغي
ثرية : بقات لينا غا هي نشوفو شنو بغات و شنو مابغات، هاد التفناگ و الضسارة خاصها تحيدهم منها، مابقاتش صغيرة
عبد الله : ' شاف فالسعدية ' مّي منين تعشاي قادي ليها شنو كتبغي، مخصهاش تنعس بالجوع
سعدية : حفيدتي منخافش عليها، تلقاها كتخربق شي حاجة فالكوزينة

غسل هشام يديه بعدما تعشا و شاف جهة الكوزينة الي جاي منو ضوء الشمع.. تمشا بشوية حتى وقف عند لباب.. بانت ليه چالسة محدورة و حاطة قدامها زلافة كتهز منها بمعيلقة و تسوط عليها.. خشاتها فمها و هي تخسر ملامحها و بدات ترطا فبلاصتها.. مخرجة لسانها و كتنش عليه بيدها.. 
منظرها جاب ليه الضحك.. دخل و الظاهر انها محساتش بيه.. وقف كيشوف فيها هزات معلقة أخرى و غادية بيها لفمها.. 

هشام : راه غتحرقك عوتاني
تالاسين : ' قفزات حتى تخوا داكشي الي فالمعيلقة على حوايجها ' هشاااام
هشام : هههههه غا بوحدك
تالاسين : خلعتيني، مالك كتسلت بحال الحنش
هشام : نتي الي مشغولة و ماحساش بلي ضاير بيك، اش داكشي كتاكلي ؟
تالاسين : ' شافت فيه و هي كتحك فراسها ' الخبز بالحليب
هشام : الخبز بالحليب..! مالك على حالتك
تالاسين : لا كيعجبني
هشام : لواه هههه، كيف درتي ليه
تالاسين : ساهل، كنفيض الحليب و نقطع فوقو الخبز طريفات و كنزيد عليه زيت العود و الملحة و كنبجغو، كيجي بنييييين
هشام : ' قرد حداها ' آري نذوقو هادشي الي قلتي بنين
تالاسين : ' عطاتو معلقة اخرى ' عنداك راه باقي سخون
هشام : و قوليها لراسك ههه

خدا من عندها المعلقة و هز من الزلافة.. خلاها تبرد شوية و ذاق.. هز عنيه فيها و هو يضحك.. 
هشام : واخة هادشي ديال الدراري الصغار مي مابيهش، دابة نتي سمحتي فالطاجين باش تاكلي هادشي
تالاسين : ' كحزات عندها الزلافة ' اممم، منين كانت تقادو ليا جدة و انا صغيرة باقي كيعجبني
هشام : ' مد يدو قرصها من خدها ' و انا كنقول منين جبتي هاد الحنيكات المطبزين، قولي عاطياها لخبز و الحليب هههه
تالاسين : ' كتحك فخدها ' هشام متبقاش دير ليا هاكة، راه كبرت
هشام : ' جرها من ضفيرتها ' فعنيا غتبقاي ديما ختي الصغيرة ' وقف ' كولي خبزك بالحليب شي نهار تبغي تخرجي لهضرة تقولي هموووو
تالاسين : ' غوبشات فيه ' حشااااك
هشام : هههههه بصحتوووو
خرج هشام و هو مبتاسم.. عزيز عليه يشد فيها و يشوف ردات فعلها الطفولية.. جمع ابتسامتو فاش شاف مو واقفة حاطة يدها على خصرها و على وجها علامات الإنزعاج..


هشام : لواليدة مزال منعستي
ثرية : لبنت كبرات مخاصكش تبقا تصرف معها بديك الطريقة لا تمشي غالطة
هشام : آشمن طريقة الواليدة، على آش كتهضري
ثرية : ' هزات حاجبها ' لبلاصة الي تكون فيها هي متبقاش تعمرها اولدي حتى نهار تخرج من هاد الدار
هشام : ' تصلبو ملامحو ' فين غادي تخرج، تالاسين هادي دارها كيفما هي دارنا
ثرية : مالها غتبقى هنا ديما، ضروري غتزوج و تمشي لدار راجلها
هشام : اشمن زواج الله يهديك، لبنت باقة صغيرة
ثرية : ماصغيرة والو، فاش كنت قدها ولدتك نتا
هشام : مّي سيري تنعسي باش ترتاحي و خلي عليك لبنت
ثرية : ياك ماعنيك فيها ..!
هشام : ' بعصبية ' تالاسين ختي قبل متكون بنت عمتي، غا خوي راسك من دوك الأفكار

تحرك هشام مبعد على مو.. مشا لبيتو و ثرية حتى هي غادرات.. حطات تالاسين المعلقة و هي كتشوف فالزلافة بسهو.. حديثهم كاملو سمعاتو.. قلبها تشد عليها فاش سمعات مرت خالها قالت عبارة " تخرج من هاد الدار " كيفاش غتخرج من هنا، هاد الدار هي الي فتحات فيها عنيها و كبرات بين جدرانها، جنب اقرب الناس ليها.. 
جنب جداها خالها و ولد خالها.. الي متقدرش تخايل راسها عايشة بعيد عليهم.. هبطات دمعة كتجري على خدها و حطات يديها على وجها كتبكي فصمت..

يوم جديد..
شمس دافية توسطات السما.. و ريح خفيفة كتحرك أغصان الشجر.. جاية من بعيد تالاسين هازة فيدها رزمة كبيرة.. وصلات جهة لواد و هما يبانو ليها لبنات.. كل وحدة محنية كتصبن فالحوايج الي جابت معها..
مع قربات لمحاتها فاطمة.. نعتات ليها تجي لحداها و داكشي الي دارت تالاسين.. حيدات لحايك حطاتو فوق واحد الحجرة.. گفضات سروالها حتال ركبتها و هزات رزمتها.. كيف وصلات عند فاطمة قالت ليها.. 

فاطمة : ماجبتيش معاك لبانيو
تالاسين : تهرس ديك المرة فاش صبنت فيه
فاطمة : اويلي و شنو درتي مع مرت عمك، كن راه غسلاتك
تالاسين : سيمانة و هي كتنگر
فاطمة : نتي مصيبة صافي، لمشاكيل ديما تابعينك
تالاسين : و راه هي الي شقاتو، فاش هزيتو كان مهرس غير ماقدرتش نقوليها راه ماشي انا هي
فاطمة : الله يهدي ديك المرا، ديما مشادة معاك تقولي ضرتها، هاكي ديالنا انا كملت الي عندي
تالاسين : يحفضك ليا البخوشة ديالي
فاطمة : بخوووشة.. و نتي هي البخوشة القزمة، فيك ميترو مكملاش و باركة عليا بخوشة
تالاسين : بغيت غا ندلعك و قلبتيها معيور
فاطمة : صبني لا بغتي تصبني، و نتي منين درتي 10 سنين مابقا تزاديتي فالطول ههههههه
تالاسين : ' غوبشات فيها ' واخة الالة عوراجة

هزات تالاسين البانيو من عند فاطمة بالتنطار و عمراتو بالما.. دارت فيه الحوايج حتى رقداتهم.. چلسات قدام صخرة مسطحة و بدات تهز بحاجة بحاجة و كتفرك فيهم بيدياتها الصغوريين.. فاطمة مسكتاتش كل ساعة تشد فيها و طلقها بضحكة عالمية.. كانو جنبهم بنات القرية كل مجموعة بوحدها.. 
كيشوفو ففاطمة و تالاسين و يبجگو.. حتى وحدة محاملاهم.. و حتى هما ديما مبعدين عليهم و مكيتحاكوش معاهم.. صداقة تالاسين و فاطمة بدات من الصغر.. كلشي كيديروه بجوج و عمرهم تفارقو.. 
حتى معرفة العائلات بيناتهم خلات علاقتهم وطيدة.. خاصة صداقة هشام ولد خال تالاسين مع أخ فاطمة محمد.. 

الي كملات صابونها كتنشر حوايجها فوق الصخر و لا على اغصان النبت القصير باش ينشف.. مرو ساعات كانو لبنات كملو و جمعو لحوايج.. تالاسين مشات تغسل رجليها من الرملة.. دخلات لواد و مع كانت حفيانة كيف حطات رجلها زلقات فواحد الحجرة و جات مشبحة وسط لما.. واخة مكانش غارق بقات كتخبط بيديها حتى وقفات.. 
هزات راسها بانت ليها فاطمة مسرحة فالأرض كضحك بالدموع و تضرب فركابيها.. جمعات تالاسين شفايفها و هي كتشوف لبنات لاخرين كيضحكو عليها.. مرضاتش و باش صاحبتها تجي تعاونها جالسة تمرغ بالضحك..
نزلات عنيها شافت فحوايجها الي فزگو كاملين و لصقو على جسدها.. جمعات قبضتها و ضربات بيدها على جبهتها.. كتكون هانية حتى كدير شي موصيبة.. دابة كيف غدير ترجع هاكة لقرية.. خرجات من لما و هزات الحايك ديالها كتلبس فيه.. فاطمة جمعات فمها و قالت..


فاطمة : غتمشي هاكة ؟
تالاسين : ' الصمت '
فاطمة : ' حابسة الضحكة ' و هضري، راه ماقدرتش نحبسها راك عارفاني
تالاسين : ' هزات رزمتها و تمات غادية ' مباقيش تهضري معيا
فاطمة : ' تابعاها ' و الحمقة مديريش فيها غضبانة، راه و الله ماقدرت نحبسها، نضحك عليك و منخلي الي يضحك عليك
تالاسين : غاتهناي كلشي ضحك عليا
فاطمة : ههه احم، هادوك البغلات غا حينت مكيحملوكش و نتي الگمرة ديال الدوار، داكشي باش يبردو على قلوبهم، گاع متسوقي ليهم
تالاسين : ' و قفات و ضارت عندها ' و صاحبتي !
فاطمة : مباقيش نعاود و الله، غا نتي عودي ردي لبال، حينت ماشي اول مرة ديريها ههه
تالاسين : ' مغوبشة ' دابة تجي نوبتك غا تسناي، و بلاصت منعاونك غنچلس نضحك على خاطري حتى نشبع
فاطمة : ' جمعات ضحكتها و شافت من ورا تالاسين مخرجة عنيها ' محمد

تلاسين سمعات سميتو و هي تجمد فبلاصتها.. ماقدراتش تلفت حدها هزات الحايك على راسها حينت هبط حتى بان شعرها.. رجف قلبها فاش سمعات صوتو الرجولي و هو كيقول.. 
محمد : علاش تعطلتو ؟
فاطمة : آا والو، غير ت تالاسين طاحت فلما و
حول محمد عنيه من ختو لتالاسين الي مهبطة راسها و عاطياه بالجنب.. دوز عنيه عليها و هو يبان ليه لحايك لاصق على حوايجها الي ڤازگين.. حل سنسلة ديال التريكو الصوفي الي لابس و هو كيقرب ليها..
دور يديه من فوق راسها حتى حط التريكو على كتافها.. قادو حتى غطاها و مع طولتو و قصر قامتها وصل ليها لعند فخاضها.. هبط عنيه كيتأمل وجها فهاد اللحظات المسروقة.. شاف فخدودها الي رجعو مزنگين و بدون وعي منو نزل عنيه لشفايفها الي كيرجفو.. حس بقلبو توقف فهاد اللحظة..


بصعوبة بعد عنيه و رجع خطوة اللور.. شاف فختو الي حالة فمها كتشوف فيهم و قال.. 
محمد : النهار كاملو و نتوما فالخارج، اش كنتو كتصنعو
فاطمة : كنت كنصبن ليك شراوطك اخويا لعزيز
محمد : ' خنزر فيها ' متعرفيش تصبني فداركم، خاص ضروري تجي لهنا
فاطمة : ' بلعات ريقها ' راه صعيب نبقى كنسگي الما و نجيبو للدار، داكشي باش الصابون كيجينا ساهل جنب لواد
محمد : ' شاف فتالاسين الي مزال حادرة راسها ' سيرو للدار ديريكت، ماعرفت واش كنتو كتصبنو و لا كتلعبو

تالاسين سمعات شنو قال و هي تعض على شفتها.. عرفات أنه كيهضر عليها من حالتها الي فازگة بالما.. حسات بيه تجاوزهم و مشا فالجهة المعاكسة.. بقات كيفما هي حتى ضرباتها فاطمة على ذراعها.. 
فاطمة : تالاسين و تالاسين، فين مشيتي
تالاسين : ' شافت فيها ' هاا
فاطمة : يلاه نتحركو قبل مايرجع لينا داك طويل العجلات، قاليك كنا كنلعبو، غا ديال الي يخلي ليه حوايجو و يشوف شكون يصبنهم ليه، تف كيف داير على بنادم
تالاسين : ' بدون متحس ' متقوليش عليه هكاك
فاطمة : شنوو، عاودي شنو قلتي..!
تالاسين : يالاه نمشيو الحال بدا يظلام
فاطمة : ' شداتها من يدها ' اجي نتي بعدا، لاحظت واحد الحاجة، وقتما تلاقينا بمحمد كتصقلي و تهرب ليك الهضرة ' كتشوف فوجها ' و كطلع ليك التزنيگة، ياكما
تالاسين : ' كتحرك راسها بالسلب ' لاااا
فاطمة : شنو الي لا، زعما مكتخافيش منو، هو واخة قاصح شوية و لكن حنين و قلبو بيض
تالاسين : ' تنفسات الصعداء و قالت بصوت خافت ' اه حنين بزاف
فاطمة : ' بدون متنتابه لشنو قالت ' خاصة مع لواليدة، و انا على حساب گانتو مرة يكون مزيان و بعد المرات كيتقلب عليا بحال الزمان
تالاسين : و شنو آخر ؟
فاطمة : بحالاش..؟!
تالاسين : ' بتردد ' عزيز عليا نسمعك و نتي كتهضري على خوك، علاقتكم زوينة
فاطمة : ' عنقاتها بيد ' الحبيبة ديالي كتقطع فالقلب، محمد ماشي خويا غير انا، خوك حتى نتي، ماشفتيش كيف كيتعامل معاك ديما، و دابة نيت عطاك تريكوه باش ميضربكش البرد، اعتابريه خوك كيف انا ختك حبيبتك ههه

ابتاسمات تالاسين بدون مرح.. حسات بشي حاجة لداخل ألماتها.. معقول طول هاد المدة الي هي كتحمل مشاعر لمحمد.. مشاعر بعيدة على الأخوة و هو يكون كيعتابرها فمكانة ختو فاطمة.. و معاملتو الخاصة ليها فقط لنفس السبب.. 
يعني هو كيشوفها بحالها بحال ختو.. و هي فهمات العكس.. بسرعة تسللو علامات الحزن لملامح تالاسين و هي غادة جنب فاطمة الي مسكتاتش و كتهضر على أشياء عشوائية بدون متلاحظ سهو تالاسين.. 
كيف وصلو للقرية كل وحدة توجهات لدارهم.. تالاسين دخلات و مشات مباشرة لبيت فين كتنعس مع جداها.. چلسات فالأرض و جامعة عندها ركابيها.. حسات بدمعة سخونة هابطة مع خدها.. كيفاش حتى كانت ساذجة لهاد الدرجة.. 
لكن اللومة ماشي عليها بوحدها.. من سنة و هي كتخبط فأفكارها بسبب الاهتمام الزائد من طرف محمد.. الي هي مكانتش عارفة سببو حتى بدات طرح أسئلة.. و من كلام النسا الي كانت تسمع على اهتمام الزوج بالزوجة ديالو.. و علاقة الحب و الإحترام الي كتكون بينهم..
ربطات هادشي بعلاقتها بمحمد الي عكس هشام مكتربطها بيه حتى صلة دم.. و فسرات تصرفاتو بأنها شخص مهم بالنسبة ليه.. و مع مرور الوقت و زيادة اهتمامو بيها خلا قلبها يضرب ليه.. حتى تأنيبو الي كانت عارفة كيكون موجه ليها و هو كيهضر مع ختو خلاها تعلق بيه..
مستحيل يكونو هادو كلهم تهيؤات فقط.. سمعات تالاسين صوت الحركة و هي تمسح دموعها بسرعة.. هزات عنيها بانت ليها ثرية داخلة.. شافت فيها و هي تقول.. 

ثرية : امتى رجعتي، و لاش مركنة هنا ' طلعاتها و هبطاتها ' اش داكشي لابسة ؟
تالاسين : ' شاف فالسترة الرجالية بتوثر و قالت ' جاني البرد و حوايجي فازگين و انا نلوح عليا هادي ديال هشام
ثرية : ' بعصبية ' و آاااش قربك لحوايج ولدي، معااامن تشاورتي، نوضي تگعدي رجعيها لبلاصتها و سيري حلبي البگرة و قادي القهوة بما دخل عمك
تالاسين : ' عطسات ' واخة هانا نايضة
ثرية : و سربي راسك، شحال ديال الغش ولى فيييك

ميقات فيها ثرية و مشات و هي كتنگر.. تلاسين حيدات السترة طواتها و غبراتها وسط حوايجها.. حيدات حوايجها الفازگين و لبسات بيجامة حتال ركبة مع كولون.. دارت زيف على راسها و خلات اطرافو مدليين لقدام.. 
خرجات و كل ساعة كتعطس بقوة.. توجهات لفين كاين الكوري.. هزات سطل غسلاتو و مشات تحلب.. كيف كملات رجعات لكوزينة و ردات القهوة.. طيبات ليهم مياكلو وجدات الطبلة الي كان مجموع عليها ثرية عبد الله و السعدية.. نقبات معاهم شوية و ناضت.. 
دخلات لبيت و تخشات فبلاصتها.. دارت عليها لغطا و تكمشات فراسها.. بقات كترعد و جبهتها عامرة حبيبات العرق حتى مشات بها عنيها من التعب و المرض..


كانو عائلة محمد مجموعين على طبلة ديال لعشا.. مع كملو جمعات فاطمة الطبلة.. و هي راجعة من الكوزينة سمعات شنو قال باها.. جمدات فبلاصتها و هي كتسمع لحديثهم.. 
حمد : فاطمة جاوها الخطاب و انا وافقت
محمد : ' تفاجأ من كلام باه ' وافقتي..! شكون هادو بعدا ؟؟
حمد : ولد الحاج المعطي
محمد : باغي تعطي بنتك لولد البياع
حمد : ' بصوت عالي ' اشمن بياااع، هضرتك الي معندها نفع خليها عندك، الناس ميسورين، المعطي عندو اراضي بلا حساب و عندو ولد واحد، مباغيش ختك تعيش فالعز
محمد : ' وقف ' الي باع بلادو على قبل لأراضي، هادوك غارقين فالذل حتال وذنيهم، و نتا الي باغي تعطي بنتك بسبب الطمع راك بحالهم

خرج محمد كيسوط و حمد بقى كيغوت من وراه، سعاد بدات طلب و ترغب فيه باش يهدا و ميديش على كلامو.. بينما محمد خرج من الدار خابط لباب من وراه.. بعدما شاف فختو الي واقفة جنب الحيط بدون اي تعبير..
غادي فالظلام و عاض على سنانو بعصبية.. بقا مدة طويلة كيتمشى حتى وصل لقدام واحد الدار جات وسط الخلا.. تحدر هز خشبة و جبد من تحتها ساروت كبيرة كحلا.. حل بيها الباب و دخل.. كان ضوء خفيف لداخل.. مرر عنيه على لمكان كان عامر صنادق و كراطن مستفين جنب الحيط..
سد لباب و دخل.. تلاح فوق فراش فأحد الزوايا و غمض عنيه.. مر بعض الوقت و هو يسمع لحس.. كانو خطوات شخص كيقرب.. بدون مايحل محمد عنيه مد يدو تحت لفراش جبد خنجر.. تحل لباب بشوية و تقطع لحس.. قال محمد و هو مزال ساد عنيه.. 

محمد : نتا الي خليني الشمعة شاعلة
هشام : ' حك على راسو ' متقولش ليا نسيتها عوتاني
محمد : باغي تحرق هاد الزمر واقلة
هشام : و الله غير نسيت، لاش جاي لهنا واش وصلوك شي تعليمات ؟
محمد : لا، بغيت نبعد على الواليد قبل مندير فيه يديا
هشام : شنو دار ثاني
محمد : باغي يزوج فاطمة بالشماتة ولد المعطي
هشام : باغي يتناسب مع البياع و ولدو، هاد باك ديال العصا نيت، متوافقش نتا
محمد : أكيد مغاديش نوافق، لكن خايف غير نرجع لمدينة يدير الي قالها ليه راسو
هشام : و شنو الحل ' سكت شوية ابتاسم و قال ' اش بان ليك نتزوج ختك و ندير فيها خير
محمد : ' خنزر فيه ' دير فيها خير..! حتى منكون انا
هشام : و مالك كتخنزر مامعمرش ليك العين، زعما تلقى لختك حسن مني
محمد : ختي باغي ليها الإستقرار و الي يكبر معها ولادها، أما انا و نتا الزواج اخر حاجة نفكرو فيها هاد الساعة
هشام : ' تكا على ظهرو جنب محمد ' ماعطاوكش حطمتيني و انا الي كنت ناوي نتزوج بختك و نعطيك ختي حتى انا
محمد : ختك..! 
هشام : تالاسين بنت عمتي راه ختي، شكون بحالك نعطيك أغلى حاجة عندي، واخة نتا عزيتي فيا ختك
محمد : ' بان شبح ابتسامة جنب شفايفو تنهد حاط يدو على صدرو و قال ' خلينا نسدو عنينا شوية، غدا غيكون طويييل

يوم جديد حل على القرية.. كانت الحركة كثيرة داخل احد اكبر الديور فالقرية.. دار عائلة القايد التازي.. خاصة فالمطبخ الي فيه جوج خدامات و مرا كبيرة واقفة عليهم.. مگفدة كمامها و رادة لبال لشنو كيديرو بالتفصيل..
هزات المرأة سوداء البشرة مغرفة ديال العود و نزلات بيها على راس وحدة فيهم و قالت.. 

لا محجوبة : دلكي العجينة مزيان اهاد البنت.. واش باغة الخبز يجي مدقس عوتاني
صفية : خالتي محجوبة رخفي على البنت راه باقة جديدة
لا محجوبة : علاه نتي نهار جيتي كن رخفت عليك كنتي غتعلمي، ديها فشغالك و خليني مني ليها
صفية : كن غا خليتي حتى نسالي و نعجن، و عزيزة تمشي طرف و تجمع البيوت
لا محجوبة : ماعندناش الوقت، تكمل هادشي و تمشي تجمع داكشي ساهل، نتي غا قابلي لغدا لا تحرقيه و اليوم يجريو على طاسيلتنا مجموعين
صفية : شحال هذا مشفتك هاكة، باينة لفرحة ديال رجوع لالة حسناا هي السبب

كملو الخدامات شغالهم و لا محجوبة دايرة يديها معاهم.. رغم كبر سنها الا و تدبير الدار هي المسؤولة عليه.. و ميلودة أم حسناء مخلية ليها كلشي بين يديها.. بعد ساعتين تقريبا تسمع صوت السيارة خارج الدار..
خرجو لبنات و لا محجوبة كيطلو.. بان ليهم لقايد عبد الجليل خارج من البيت لابس فوقية مع سلهام و مسند على عكاز.. غادي على مهلو و مرتو ميلودة تابعاه.. كان باين عليهم لفرحة برجوع بنتهم و راجلها و حفيدهم..
تحل لباب الكبير و بانت امرأة مغطية بملحاف تلاحت فحضن مها.. و بعدها ظهر رجل بلباس عسكري فخم.. راسو مرفوع لفوق و علامات الصرامة واضحين على وجهو.. شعرو تخللو اللون الرمادي على آخر مرة شافوه.. 

بعد مدة و هما معانقين بعدات ميلودة بنتها من حضنها و شدات فوجها..
ميلودة : الله ابنتي و آاش هاد الغيبة، بعدتي على ميمتك مباقي رجعتي
حسناء : ' هبطات اللثام و قبلات جبهة مها ' توحشتك امّي، توحشتكم بزااااف
رجعات عنقات مها مرة أخرى عاد مشات فاتجاه باها، تحنات قبلات يدو، حط يدو على راسها و قال و هو كيشوف فآرثر..
عبد الجليل : على سلامتكم اولدي.. فين هو اوسمان
آرثر : قال غيخلط علينا.. بالليل يوصل


توجهو كاملين لأكبر غرفة فالدار الي مخصصة للضيوف.. حسناء جلسات شوية و خرجات متاجهة لكوزينة.. دخلات و هي تلاح على لا محجوبة عنقاتها.. لا محجوبة بدورها عنقاتها حتى تغرغرو عنيها..
حسناء كانت مبتاسمة و دموعها غاديين مامتيقاش بلي رجعات لدارهم بعد كل هاد السنوات.. عنقات صفية و تسالمات مع عزيزة الي متوقعاتش تصرف معها بنت مول الدار بديك الطريقة و تكون متواضعة لهاد الدرجة..
چلسات حسناء وسطهم كتسول على أحوالهم و أحوال ناس القرية.. لا محجوبة كانت كتعاود ليها حتى وقفاتها حسناء و سولاتها بحماس..

حسناء : دادا كيف دايرة ختي كنزة لباس عليها، بنتها غتكون كبرات، شحال توحشت الگعدة معها و ياماتنا
لا محجوبة : ' تغيرو ملامحها و هبطات راسها ' كنزة الله يرحمها ابنتي
حسناء : ' تسعقات من كلامها ' ش ش شنو قلتي ادادا ؟
لا مججوبة : ' تغرغرو عنيها ' الليلة الي رحلتي فيها ماتت كنزة، و انا السبب فهادشي
صفية : ' تدخلات ' كنزة ربي بغاها و خداها، كتاب ليها تموت و هي كتولد و مشات عند سيدي ربي و ذنوبها مغسولين، مباقيش تقولي هاد الهضرة الا محجوبة
حسناء : ' دموعها غاديين ' ماتت ديك الليلة !
صفية : اه اختي حسنا، بقاو ليها ' التوابع ' و اصلا كانت ولادتها صعيبة
حسناء : سمحوليا

ناضت حسناء خرجات من الكوزينة.. مشات لبيتها لقديم و چلسات تبكي على صاحبتها الي ماتت 14 سنة هادي و هي مافخبارها والو.. كانت تتاصل بوالديها و عمرهم ذكرو موتها و لا قالو غا يعلموها على ود صحبتهم..
عارفة بلي مكانوش كيبغيو تخالط مع كنزة و مع ذلك راه كانت صاحبتها الوحيدة و الي مدوزاتش معها القليل.. بقات حسناء منفردة براسها حتى عيطو ليها باش تنظم ليهم لغدا.. مسحات دموعها الي مبغاوش يحبسو و خرجات..

دارت الگاميلة وسط زيف كبير دارت فوقها الخبز و عقداتو.. وقفات و مداتو لتالاسين الي واقفة قبالتها.. 
ثرية : وصليه لخالك و رجعي دغيا، و بقاي ضوري من هنا لهنا
تالاسين : راه الطريق الي بعيدة
ثرية : طلقي رجليك و نتي تقولي كتمشاي على البيض، يالاه سربي راسك و رجعي قبل ما دخل خالتي و تنگر عليا بسبابك
تالاسين : ' عطسات ' واخة
ثرية : ' شافت فوجه تالاسين الشاحب ' شتي العب فالما اش كيدير
تالاسين : ماكنتش كنلع
ثرية : تحركييي

شدات تالاسين الحزمة من عند مرت خالها.. لاحت لفوق ديال الحايك على راسها و تمات خارجة.. غادة و كتعطش و عنيها و نيفها حمرين.. معنقة الحزمة بيد و كتمشى بسرعة واخة كتحس براسها مرخية و عضامها مدگدگين..
خرجات من القرية غادية بين الحقول و الشمس ضاربة فيها.. بعد مسااافة طويلة وصلات لجنان ديالهم فين خدام خالها.. مشات لعندو سلمات عليه و مدات ليه لغدا.. أصر عليها تچلس تاكل معاه و لكن رفضات.. مابغاتش تعطل لا تسمعهم ليها ثرية.. و هي خارجة من الجنان بانت ليها الدالية ديال لعنب.. 
هزات عنيها كتشوف فيه خضر و ناضج.. بللات شفايفها و هزات گصبة من الأرض.. بقات كتجبد حتى هبطات لعرش عندها.. گلعات عنقود كبير و دارتو فحجرها.. خرجات من الجنان و تمشات شوية حتى وصلات لعوينة.. 
قردات حتى غسلات العنقود ديال العنب.. شربات الما و غسلات وجها بالما الي كان بارد.. بانت ليها ضليلية مبردة جنب العوينة.. مشات چلسات فيها و بدات كتاكل حبة بحبة و كتبنن.. عجبها حينت مطايبش مزيان و باقي فيه شوية ديال لحموضة.. كتكمش عويناتها لالقات شي وحدة حامضة بزاف و ترجع تلوح وحدة أخرى.. 
ضربات العنقود كاملو و تكات بظهرها على الشجرة الي من وراها.. تسحلات الراحة شوية بداو عنيها كيتغمضو.. كتحلهم بزز و يعاودو يتلصقو.. حاسة بجفونها ثقااال.. ثواني فقط حتى مشات فسابع نومة و هي نصف چالسة و مسندة على الشجرة.. 

تسمع صوت البومة وسط ظلام الليل.. قفزات تالاسين حالة عنيها و موسعاهم على جهدهم.. رمشات بجفونها شحال من مرة و هي كتشوف غا الظلام فالظلام.. دوزات يديها على عنيها كتحك فيهم و نفس الشيء.. مكيبان ليها والو من غير السواد..
غير دركات فين هي جمد ليها الدم فعروقها.. و شهقات من الخوف.. بقات للحظات فمكانها كتحاول توقف لكن رجليها فاشلين تماما.. حطات يدها على لرض سندات بيها و حاولات تنوض..
بعدما وقفات دورات وجها يمين و شمال.. ماعرفات منين تشد الطريق و لا فين تحط رجليها.. تحجرو الدموع فعنيها و عنقات راسها بيديها..
تالاسين : ' بصوت كيرجف ' ناري فين نعست، اعع لميماااا


قفزات فاش سمعات صوت تخرشيش جنبها.. بدات كضور فجنابها و حابسة البكية.. مامتيقاش بلي نعسات حتى ظلام الحال بدون متشعر.. ماقدراتش تبقى واقفة و هي تحرك.. كتلوح رجلها لقدام بحذر و تبعها لاخرى..
فينما تسمع شي صوت كتقفز.. غادة كتمشا و هي معارفاش واش شادة الطريق الصحيحة و لا غادية فالجهة المعاكسة لطريق القرية.. مع الظلام يدها مكتبانش ليها.. فكها كيرجف غا بوحدو و عنيها متوسعين و كتحاول تقشع شي حاجة.. 
فجأة وقفات فمكانها كتسمع للصوت الي جاي من بعيد.. بؤبؤ عنيها كيتحرك بسرعة فور ما استوعبات الأصوات الي غادة كتقرب.. مباقي عرفات واش تجمد فبلاصتها و لا تطلق رجليها للريح..
لكن داكشي غير مزايد يقرب و الصوت كيتجهد.. قدرات تفرز أصوات الكلاب الي واضح أن عددهم كبير.. و باين بلي جايين فاتجاهها.. كمشات صباع رجليها كأنها كتشبت بالصندالة.. و قررات تجري بأقصى سرعتها..
لكن صوت الكلاب مابعدش و إنما زاد قرب.. هنا عرفات بلي تابعينها.. زادت فسرعتها و رجليها فينما كان كتلوحهم.. مرة تعفط على لحجر مرة الشوك.. لكنها موقفاتش حينت غادي يهنشروها أكيد.. عارفة كلاب البرية ماشي هما دوك الي عندهم فالقرية..

بدات كتحس بالعياء و نفسها كيتقطع.. لكنها بقات كتجري.. لحايك ديالها لصق فأخد الأغصان و مع اندفاع جسمها لقدام.. بقا لاصق و هي موقفاتش.. شعرها تطلق على كتافها و رجليها غاديين بالدم من كثرة الجروح الي فيهم..
بدات كتحس بصدرها كيحرقها و مقادراش دير شي مجهود أكثر.. نقصات سرعتها و الكلاب قربو ليها.. كانت على وشك تستسلم و ركابيها بداو يخويو بيها.. شوية بان ليها نور جاي من بعيد.. مشات فاتجاهو و ماحدو كيقرب و داك النور كيزيد يقوى.. عطات كلما فجهدها و جرات فاتجاهو..

تسمع صوت كلاكسون مجهد و بعدها تسمع صوت احتكاك الروايض مع الشانطي.. كانت تالاسين واقفة وسط الشانطي كتنهج.. حاطة يدها على صدها و سادة عنيها مزيرة عليهم.. و على بعد منها بمترين سيارة واقفة و اضواءها مشعولين..
الكلاب سمعو صوت الكلاكصون و هما يختافيو بين الشجر.. تالاسين مابقاتش كتسمع نباحهم و هي تحل عنيها.. كانت عاطية للسيارة بظهرها و شعرها مغطي ظهرها حتال خصرها.. ضورات وجها ببطء و هي تسد عنيها بسرعة مع الشعا ديال أضواء السيارة..
تلفتات جنبها و هما يبانو ليها أضواء القرية الخافتين.. و مع سمعات باب السيارة تحل و بان ليها ظل ضخم قدامها.. جرات فاتجاه القرية بعدما استرجعات بعض من أنفاسها..

بقا واقف فمكانو شاد فباب السيارة و عنيه تابعينها حتى اختفت.. لو كان مكيآمنش بالخرافات يقول حورية خرجات من البحر.. شاف وجها فلحظة خاطفة منين ضارت.. وجه الي مستحيل يتنسا من ذاكرة لواحد..
خاصة فمثل هاد الظرف و هاد المصادفة الغريبة.. بقا كيشوف فالمكان الي مرت منو بعنيه العسليين الي مجبدين كيف عيون الصقر.. و كيفكر لو أنه ماحبسش الفران فآخر لحظة شنو كان ممكن يكون وقع لديك المخلوقة..
خرجو من سهوتو الشخص الي حل لباب الآخر و هو كيقول باللغة الفرنسية.. 
صلاح : سعادة الجنرال، واش نسيفط الرجال يتبعوها، يمكن تكون من
اوسمان : ' قاطعو و تكلم بصوت رجولي خشن ' لااا


طاحت على لباب كدق بكل جهدها.. مرة مرة كتلفت من وراها كأن الكلاب باقي تابعينها.. جسمها كولو كيترعد و عنيها خارجين.. تحل لباب و هي ترنح كانت شوية و طيح..
ثرية الي حلات لباب مع شافتها فديك الحالة حلات فمها.. كتبان ليها حوايجها مقطعين و شعرها مشنتف.. عنيها مغرغرين و يديها و رجليها مجروحين.. مع صورتها بهاد الشكل و الغبرة الي غبرات.. ثرية طاح فبالها احتمال واحد..
خبطات يديها مع ركابيها و جرات تالاسين من دراعها مدخلاها و خبطات لباب بقوة.. بدات كتدي و تجيب فيها و هي كتغوت.. 

ثرية : اويليييي ابنت الحراااام شنووو وقع لييك، فييين كنتي النهار كااامل و شكووون دار فييك هاد الحالة، اويلي على شوهتنااااا، مامشيتي حتى غطستي وجاهنا فالتراااااب
تالاسين : ' كترجف ' خ خ خالتي
ثرية : ' نزلات عليها بتصرفيقة ' سكتي الحماااارة، باقي عندك لوجه الي يهضر، من ديما كنقوووول هادي الي كتخرج و تغبر شي نهاار تجيييب لينا شي مصيبة، مامشيتي حتى شوهتيييناااا

لا سعدية سمعات غوات ثرية و هي تم خارجة.. بانت ليها تالاسين و هي تفرح.. مع قربات تخلعات من منظرها.. شافت ثرية شداتها من شعرها كتشنشن فيها و هي تدخل و جرات عندها تالاسين.. 
سعدية : آااش كديري واشي جهلتي
ثرية : خليني نربيييهاااا، مامشات حتى جااابت لينا لعااار
سعدية : ' دارت تالاسين من وراها ' ثرية خليني مزيانة معاك، ماشي تشوفيني ساكتة و ديري مابغيتي، و جمعي يديييك و فرقي عليك حفيدتي
ثرية : ياك اخالتي، دابة عاجبك هادشي الي دارت
سعدية : شنووو دارت شنووو، النهار كاملو و حنا نقلبو و مخلوعين عليها، و منين بانت تلقيتي ليها بالعصااااا
ثرية : واش شفتيهااا كيف دايرة، باينة مشات مع شي واحد حتى تكرفص عليها
سعدية : سكتيناااا

زمات ثرية فمها و كمشات جبهتها و عنيها على تالاسين الي كتنخصص بالبكا.. قبل ما تبعد عليهم ثرية قالت بنبرة حقد.. 
ثرية : الحمد لله الي ماعطانيش الله بنت، تجيب ليا العار و تمرمد بسمعة باها لرض، حمدتك ياربي و شكرتك
طلقات كلامها الي كيف السم و مشات مبعدة عليهم.. سعدية شدات راسها كتستغفر فخاطرها.. منين بانت ليها ثرية دخلات لكوزينة..
ضارت عند تالاسين شدات فيها من يدها و جراتها.. داتها لبيتهم و چلساتها فوق اللحافة.. جلسات سعدية قدامها مربعة رجليها و شدات فيد تالاسين بجوج.. قالت بنبرة حنينة.. 

سعدية : تالاسين
تالاسين : ' هزات عنيها الي محجرين فيهم الدموع و شافت فجداها '
سعدية : فين كنتي ابنتي، خلعتينا عليك
تالاسين : ' كتنخصص ' ل لميمة
سعدية : غير قولي ليا فين كنتي، و مال حالتك هاكة، ماعندك علاش تخافي
تالاسين : ' بصعوبة عاودات ليها شنو وقع ليها '
سعدية : ' حطات يديها على كتفها ' هادشي الي وقع ليك، مغاديش تكذبي على ميمتك اتالاسين ياك
تالاسين : ' كتحرك راسها ' و وحق الله ه هادشي الي طرا، ل لكلاب تبعوني و و
سعدية : صافي ابنتي، ' كتفحصها كاملة ' الله ياربي على رجليك و يديك كلهم مشرطين
تالاسين : م ماكيضرونيش، س سمحوليا ك كندير ليكم غير ل لمشاكيل 
سعدية : سكتينا حتى نتي، تسناي نجيب لما نطرف ليك حالتك، الحمد لله الي جات طريفة

ناضت سعدية خارجة و هي تبان ليها ثرية واقفة حدا لباب.. باين أنها كانت كتسنط ليهم.. شافت فيها سعدية بجدية و قالت..
سعدية : عطي لحفيدتي بالتيساع، من اليوم متبقايش تحطي يديك عليها، كنت كنقول فلول خليها تخاصم عليها و تضربها راه غير على مصلحتها، و لكن نتي زدتي فيه، لبنت عمرها تقلقات منك و لا ردات عليك حتى بنص كلمة، و لا تزيديش فيه
ثرية : عاجبك الحال عبد الله خارج يقلب عليها، و بغيتي بنادم يبدا ينعت فينا و يقولو ماعرفوش يربيو بنتهم
سعدية : بنتهم ! ياك نتي موالداش لبنات و نعسي على جنب الراحة و فرقي عليك لبنت

ضربات فيها لا سعدية و مشات لكوزينة.. هزات مقراج من فوق الكانون خوات منو لما فبانيو و رجعات عند تالاسين.. خدات زيف بللاتو و مسحات ليها الدم الي خارج من الجرح.. هزات لما بيدها و دوازتو ليها على وجها الي فيه آثار الدموع.. 
كتغسل ليها كيف كانت كدير ليها فاش كانت صغيرة.. سعدية واخة حتى هي دخلوها تخوفات منين غبرات تالاسين و تخلعات فاش شافت حالتها.. لكن مكانتش غتخلي ثرية تزيد تعاملها بديك الطريقة و هي عارفة تربية يديها..
حمدات الله فخاطرها الي موقع والو لتالاسين من داكشي الي تخايلو.. حينت كانت غتكون مصيبة كحلا ماليها حل.. تنهدات سعدية بثقل و هي كتشوف فوجه حفيدتها الي كيجذب الأنظار.. و عنيها الخضرين واخة حمرين فهاد اللحظة..
الا و كيخليو الواحد ساهي فيهم و فالنظرة البريئة الممزوجة بحزن دفين.. كتلفت الانتباه فينما مشات و هادشي مخلي سعدية ديما خايفة عليها من هاد الناحية..
سندات لا سعدية تالاسين فبلاصتها و بدات كدوز يدها على شعرها بحنان.. و كتأسف على حالها.. انها تكبر يتيمة الأم و بدون حماية الأب الي مامعروف واش باقي حي او ميت.. شي كيعاملها مزيان بدافع الشفقة.. و شي مقصح معها كأن ذنبها انها بلا والدين..


تنهدات لا سعدية و قالت..
سعدية : متقلقيش ابنتي من هضرت مرت خالك، راك عارفاها كيف دايرة
تالاسين : لميمة واش غيخاصم عليا خالي، انا و الله ماحسيت حتى داني النعاس تماك
سعدية : ولدي انا الي غنهضر معاه قبل متعمر ليه راسو، و ماعندك لاش تخافي منو، راك عزيزة عليه بحال بنتو
تالاسين : ' هبطات دمعة على طرف عنيها ' شي نهار غيرجع بّا ياك الميمة، غادي يبغي يشوفني! 
سعدية : بطبيعة الحال غادي يرجع، و غيفرح حينت عندو بنت بحالك
تالاسين : بالصح..! مغاديش يتمنى كن كنت ولد
سعدية : ' ضرباتها بشوية على راسها ' خرجي هضرت مرت عمك من راسك، من بعد هشام بغات تحمل و مجابش الله، اما مكرهاتش تجيب لبنات الي يتسخرو عليها ' مسحات ليها دمعتها ' فيك الجوع نجيب ليك متاكلي ؟
تالاسين : لا بغيت نعس ' حطات يد جادها على راسها ' عفاك حكي ليا راسي حتى نعس
سعدية : هههه انا الي درتها لراسي و ولفت ليك هاد القاعيدة
تالاسين : ' ابتاسمات و سدات عنيها ' الله يخليك ليا الميمة

بعدما نعسات تالاسين ناضت لا سعدية بعدما غطاتها.. خرجات من لبيت و هي تصادف مع ولدها عبد الله داخل.. جراتو لبيت لكبير فين كيجلسو و عاودات ليه شنو وقع.. تعصب شوية لكن كان من خوفو على بنت ختو الي هي امانة فرقبتو.. 
و منين عرف أنها بخير حس بالراحة.. من بعدما تعشاو و دخل لبيتو جات عندو ثرية.. يالاه بغات تهضر و هو يوقفها..
ثرية : حرشاتك مك، قالت ليك ضربتها و ظلمتها
عبد الله : ضربتيهااا، علاش الالة ضربيهااا
ثرية : و راه غير خفت عليها و
عبد الله : صافي سدي عليا الموضوع، مّي عاودات ليا شنو وقع مع تالاسين مذكراتش فعايلك، و لكن هادشي ماغريبش عليك، دابة عيان باغي نعس غدا و نتفاهمو

وقفات السيارة قدام الدار.. تحل الباب و هو يهبط.. خرج صلاح من الجهة لاخرى و سرح عنيه فالمكان..
صلاح : اممم هنا فين تزاديتي
اوسمان : مالها جاتك عجب ! 
صلاح : شوية ههه، الجنرال اوسمان تزاد فبلاصة بحال هادي الي مامذكوراش حتى فالخريطة
اوسمان : ' غادي فاتجاه الباب ' مداخلش ؟
صلاح : لا غا سير جلس مع عائلتك، أنا غادي نرجع منين تسالي عيط عليا

دخل اوسمان بعدما حل ليه الخماس الباب.. و هو غادي فوسط الدار طلو العيالات من الكوزينة.. عزيزة الخدامة الجديدة شافت فاوسمان و هي تحل فمها.. جرات صفية من حوايجها بدون ماتحيد عنيها عليه و قالت.. 
عزيزة : ختي صفية شكووون هداك ؟
صفية : ' بابتسامة ' ولد لالة حسنا، تبارك الله كبر
عزيزة : واه كتبان مو باقة صغيرة، متقولش والدة راجل قد هاكة
صفية : و فاش كان صغير كان قدي فالطولة ههه، دابة خاص تهزي راسك لا باغة تهضري معاه
عزيزة : وييه طوييييل و زوييين
صفية : ' ضرباتها على ذراعها ' تجامعي و نتي تحليتي، تجي لا محجوبة تلقاك كطلي تبيتك فالكوزينة

دخل لبيت الضياف بعدما لقى التحية.. ناض لقايد عبد الجليل من بلاصتو كيشوف فحفيدو داخل.. بانت الفرحة و الفخر على ملامحو.. خاصة فاش قرب ليه اوسمان و باس ليه على يدو.. دار نفس الشيء لجداه و سلم على باه.. 
كانت آخر وحدة هي مو حسناء الي جلس جنبها و قبل جبهتها.. جلستهم زادت حلات بحضورو و طلبو يحطو ليهم العشا.. بعدما كلاو ناض آرثر شافو عبد الجليل و هو يتكلم.. 
عبد الجليل : فين غادي اولدي ؟
آرثر : خاص نرجع لمدينة، غدا عندنا اجتماع بكري
عبد الجليل : اوا لكان شي حاجة ضرورية مغاديش نشدوك
آرثر : ' شاف فاوسمان ' يالاه مشينا
حسناء : خليه يبقى معيا، ياك هو مغاديش يحضر معاك
آرثر : ' شاف فيها بحدة ' غادي يرتاح كثر فالمدينة، ماموالفش هو هنا ماشي بحالك
حسناء : ' حدرات راسها ' اه صافي لا بغا يمشي معاك يمشي
اوسمان : ' شاف فمو و قال ' غنبقى هنا شي يومين مع لواليدة، منين يطلبوني كاين الي يعلمني

بقا آرثر كيشوف فولدو شحال الي نادرا مكيعارض كلامو.. قال ليهم بسلامة و خرج.. لقى سيارة كتسناه قدام الدار.. كيف شافو الجندي الي جالس جهة السائق خرج بسرعة حل ليه لباب اللوراني.. طلع آرثر و ركب الجندي محرك السيارة..
من بعيد كان شخص واقف مقابل مع دار القايد.. تبع السيارة حتى بعدات عاد تحرك..
بعد مسافة طويلة وصل للدار الي جات بعيدة على القرية.. لاح رجلو خطوة مقرب لباب الدار.. مع تسمع صوت طرطقة العواد الي عسف عليهم.. حس بذراع قوية ضارت بسرعة على عنقو و شي حاجة حادة تحطات على رقبتو.. قال الشخص و هو هاز يديه لفوق.. 

......... : هذا أنا رضوان
رخى منو الشخص الي خلفو و دفعو.. ضار رضوان كيشوف فالشخص الملثم الي كيبانو غير عنيه و مع ذلك عرفو.. 
رضوان : متوقعة منك اخا محمد
محمد : ' نزل لثام من على وجهو ' شنو الي جابك لهنا ؟
رضوان : وصلاتنا شي خبار و جيت نتأكد
محمد : آشمن خبار ؟
رضوان : ' ابتاسم بخبث ' ماشي المارشال آرثر و ولدو الجنرال اوسمان شرفو عندنا


محمد : داكشي علاش رجعو حلو المعسكر الي قريب لهنا
رضوان : وييه بعد غيبة طويلة، رجع هو و ولدو الي فرحان بيه و بانجازاتو
محمد : إمتى تكلفتي باش تراقبهم
رضوان : كيف رجعو هما، رجع " يَدَر "
محمد : ' توسعو عنيه ' رجع..!! 
رضوان : اممم و لكن مزال ماشفتو، غير تعليماتو وصلوني من الدراري
محمد : و شنو دابة ؟
رضوان : غنمشي للدار نشوف لوليدة على أساس رجعت من المدينة و جيت نزورهم، و غادي نچلس حتى يوصلوني التعليمات
هشام : ' من خلفهم ' آشمن تعليمات ؟
رضوان : ' ضار عندو ' محمد غيشرح ليك، نخليكم دابة راه توحشت ميمتي

خرجات حسناء من بيت الضياف و اوسمان تابعها.. تلفتات كتشوف فيه و تبتاسم.. وصلو قدام باب واحد البيت.. دفعات لباب و قالت.. 
حسناء : هذا هو بيتك، وجدوه على حسابك لا احتاجيتي شي حاجة عيط عليا
اوسمان : ' كيتأمل وجها ' فرحانة ؟
حسناء : ' توسعات ابتسامتها أكثر ' بزاااف، فرحانة حينت رجعت لبلادي و شفت مّي و بَا بخير، و فرحانة حينت غتبقى معيا هاد الأيام، لهيه قليل فين كنشوفك
اوسمان : ' درعها بيدو و باس راسها ' هادشي الي بغيت هو تكوني فرحانة، و غنبقى معاك حتى تشبعي مني
حسناء : ' حطات يدها على خدو ' عمرني نشبع من ولدي حبيبي، ' بعدات ' نخليك دخل ترتاح، تصبح على خير
اوسمان : تصبحي على خير

بعدما غادرات حسنا حل اوسمان باب البيت و دخل.. بدا كيحل أزرار الڤيست الي لابس و هو كيشوف فأرجاء الغرفة.. واخة أثاتها بسيط لكن باين دارو مجهود باش يجهزوها.. كانت مرتبة و كلشي فيها باين جديد..
حيد حوايجو حطهم فالبلاكار.. حط فوقهم السمطة و السلاح ديالو.. لبس سروال توب مع تريكو قطني بيض.. تكى فوق السرير الي منو لأرض و دوز صباعو بين خصلات شعرو الكثيف.. دار دراعو تحت راسو كيشوف فالسقف..
بقى حال عنيه شحال كيفكر فشحال من حاجة حتى فجأة جات بين عنيه صورة دخيلة.. صورة فتاة قصيرة بشعرها المشعت الطويل و هي كتقفز قدام سيارتو.. تذكر وجها الدائري كيف البدر فاش ضارت للحظات..
مكانش عندو الوقت الكافي يتمعن فملامحها قبل ما تختافي.. و لو أنه مكانش صاحبو شافها حتى هو كان ممكن يفكر بلي كانت مجرد سراب.. دوز يدو على ذقنو كيحك فلحيتو و بان شبح ابتسامة على شفايفو.. كأنه مامصدقش نفسو فشنو كيفكر.. 

شرقات شمس يوم جديد.. مرو يومين آخر مرة شافت فاطمة تالاسين.. فينما مشات تشوفها كتوقفها مرت خالها عند لباب و تقول ليها مريضة.. اليوم كيف سالات شغالها قررات تمشي و متخليش ثرية تمنعها تشوفها.. 
بعد وقت قصير كانت واقفة فاطمة قدام لباب كدق.. حمدات الله منين سمعات صوت سعدية كتسول شكون ماشي ثرية.. تحل لباب و بعدما باست لا سعدية على يديها قالت..
فاطمة : واش تالاسين مزال مريضة، ممكن ندخل نشوفها عفاك
سعدية : دخلي الحمقة كتسولي بحال لا غادي نحبسك
فاطمة : ' فخاطرها ' ماشتي عروستك يومين و هي تجري عليا
سعدية : راه چالسة فالكوري مع وليداتها ههه
فاطمة : ' طرطقات عنيها ' وليداتهااا، علاه ولدات امتى، كيفاش
سعدية : سيري عندها، هبيلة بحالك بحالها

تبعات فاطمة لا سعدية حتى دخلات لكوزينة، و هي تمشى جهة الكوري و كتعاود فكلمة وليداتها، نزلات فاطمة الحايك من على شعرها الأسود.. هي أكبر من تالاسين بعام و حروفها كحلين عكس تالاسين.. عنيها قهويين و بشرتها بيضا.. طويلة شوية و ضعيفة على تالاسين.. الي قامتها قصيرة و ممتلئة شوية.. 
دخلات من لباب كتقلب بعنيها حتى بانت ليها.. چالسة فواحد الزاوية فوق التبن و شادة عندها جوج معيزات صغااار.. ضحكات فاطمة على راسها و قربات لعندها.. 

فاطمة : قالو ليا ولدتي هههه
تالاسين : ' هزات فيها عنيها ' امم جبت التوام
فاطمة : ' قردات حداها ' غبرتي يومين و جبتي التوام، علم الله لا غبرتي شهر نلقاك درتي قطيع
تالاسين : ' ابتاسمات ' شوفي شحال زونين
فاطمة : زوينين كيشبهو لمهم ههه ' انتابهات ليديها ' اويلي مالكي فيديك، شكون الي دار ليك هادشي، ياكما مرت خالك الي ضرباتك تاني، الله يعطيها الگرد ان شاء الله
تالاسين : لا متدعيش عليها ماشي هي
فاطمة : و شكوووون ؟؟

بدات تالاسين كتعاود ليها على شنو وقع ليها ديك الليلة، فاطمة بقات مصدومة شحال حتى قالت،
فاطمة : بنت الهم، كنقولها ليك شحال من مرة، و نتي فينما والاك تنعسي، ناري يا الزغبية كن هنشروك دوك الكلاب، و لا كن ضرباتك ديك الطوموبيل
تالاسين : ' بنبرة حزن ' بعد هادشي الي وقع محال باقي خالي و مرتو يخليوني نخرج
فاطمة : شناهوااا، مالهم غيحبسوك فالدار، بطبيعة الحال غادي تخرجي
تالاسين : انا ما بغيتش الصداع، خالي داك النهار تخاصم مع مرتو و باينة بسبابي انا
فاطمة : حينت هي حاطة عليك و لقاتك درويشة و كتحني ليها الراس، اللهم خليه يوقفها عند حدها باش تعطيك بالتيساع
تالاسين : حاسة براسي مخنوقة هنا
فاطمة : و يالاه نخرجو


تالاسين : حماقيتي، شنو كنت كنعاود ليك دابة
فاطمة : ' شدات فيدها جراتها ' جداك الي مسؤولة عليك غادي نعلموها و نخرجو، و ديك مرات خالك تعاود لراسها
تالاسين : لا منقدرش
فاطمة : ماتعصبنيش، خلينا نخرجو من هنا عندي شلا منعاود ليك

جراتها فاطمة و مشاو لعند لا سعدية.. فاطمة هي الي هضرات و طلبات من سعدية تخلي تالاسين تخرج.. أكدات عليها مغاديش يتعطلو و لا يبعدو بزاف.. سعدية مع شافت ملامح تالاسين الي مسيطر عليهم الحزن عزات عليها..
وافقات انهم يخرجو و ميتعطلوش فالرجعة.. مشات تالاسين تلبس عليها الحايك و بسرعة تغيرو ملامحها لفرحة و بانت ابتسامتها.. خرجات مع فاطمة غاديين كيتمشاو حتى بعدو شوية على القرية.. وقفات فاطمة كتشوف فجنابها و قالت..

فاطمة : تسنايني هنا دروك نجي
تالاسين : فين غادية ؟
فاطمة : غندخل لارض الحاج دريس نقطع شوية السبول باش نقصرو بيه فالطريق
تالاسين : لا بلاش، نسيتي نهار تبعتك و دخلنا نسرقو ليه بطاطا، حصلنا و بقا تابعنا بالعكاز، جاب الله مشافش وجاهنا اما كن شوهنا فالدوار
فاطمة : وا عقلت ههه، داك النهار كنت غنموت بالضحك، مع شافنا انا جريت فجهة و نتي فجهة، تلفناه مسكين ما عرف شكون يتبع
تالاسين : اوا بلاش خلينا نمشيو
فاطمة : يا و الله حتى نقطع السبول، شوفي كيف تامر و كيعيط عليا
تالاسين : كيعيط عليك والله يستر، انا بعدا لا جا شي حد غنهرب و نخليك
فاطمة : اودا اتارجليت، ' كتهز فجلايلها ' قبل متهربي غا علميني و سيري

خشات فاطمة طراف الحايك فالحزام الي على خصرها.. حتى بان الكولون الي لابسة من لتحت.. هزات عصية بعدات بيها الزرب الي ساد بيه و دخلات.. تمشات بشوية باش ماتعفط على الزرع و بدات كتقطع فالسبول.. 
جمعات شوية فجلايلها و تمات خارجة.. بانت ليها تالاسين واقفة كتلفت يمين و شمال..
فاطمة : هانتي ماوقع والو
تالاسين : يالاه نبعدو من هنا

زادو تمشاو حتى وصلو لواحد البلاصة جنب البير.. كيچلسو فيها لبنات مجمعين لا جاو يسقيو الما.. چلسو فوق الحجر و هي تمد فاطمة لتالاسين من السبول.. 
فاطمة : هاكي كولي واخة متستاهليش
تالاسين : ' رمشات عويناتها ببراءة ' شكرااا
فاطمة : هههه ' كتنقي و تاكل ' فخبارك بَا بغا يزوجني
تالاسين : ' بصدمة ' شنوو..! 
فاطمة : آه داك النهار قالها لمي و خويا، و واخة محمد موافقش بَا باينة مغاديش يرجع فكلمتو
تالاسين : و نتي شنو غديري ؟
فاطمة : ماعندي ماندير، امتى بَا غيبغي يعرف واش قابلة و لا لا، محمد غادي يوقف ليه حتى يعيا و با غيوصل لداكشي الي بغا، اللهم بلما نتأمل شي حاجة بعيدة
تالاسين : و عرفتي شكون هذا الي بغا يزوجك ليه
فاطمة : مكنعرفرش و مكنعرف حتى سميتو
تالاسين : ' حطات يدها على كتف فاطمة ' محمد مغاديش يتخلى عليك
فاطمة : انا ماعنديش إعتراض، خاص غيكون انسان مزيان و نعيش معاه مرتاحة، و ميكونش بحال بَا
تالاسين : ان شاء الله يكون كيف كتمنايه
فاطمة : ' ابتاسمات ' عارفة مغاديش نلقى شي واحد زوين و راجل و نص بحال خويا محمد و لا ولد خالك هشام، و لكن لكان مختالف على بَا غنكون فرحانة
تالاسين : ' تذكرات محمد ' الله يسهل عليك ' عنقاتها '
فاطمة : دابة منين غنتزوج غتبقاي بوحدك، داكشي علاش خاصنا نزوجوك حتى نتي
تالاسين : مابغيتش
فاطمة : عاجبك تبقاي عايشة مع ثرية، طلبي الله يجيب ليك شي مرضي الوالدين
تالاسين : نتي جاتك عادي تزوجي شي واحد عمرك شفتيه، و لكن انا
فاطمة : نتي شنوو

قاطعهم صوت مجموعة من لبنات جايين.. هزو رويسهم شافو بنات الجيران هازين البيدوات و السطولا.. دوك لبنات حطو داكشي جنب البير و قربو عندهم.. قالت وحدة فيهم و هي كطلع و تهبط فيهم بجوج.. 
لبنت : عاش من شافكم
فاطمة : هي توحشتي كمامرنا
لبنت : و كتغبرو كثر من ولاد الدوار الي خدامين فالمدينة
فاطمة : لشنو باغة توصلي ؟
لبنت : والوو، غا مع شحال هذا مشفتكم قلت نجي نسلم عليكم، كيف دايرين لباس، شنو خبارك اختي فاطمة و شنو خبار خوك، سمعت بلي ولا طاشرون فالمدينة
فاطمة : مهندس ماشي طاشرون، و كلشي لباس يسول فيك الخير
لبنت : مبقاش كيبان بزاف فالدوار هو و صاحبو
فاطمة : حينت ما مساليينش و مقابلين خداميهم، ماشي بحال الي مسالي قبو و مقابل الحضية، هذا شنو دار و هذا شنو صنع
لبنت : ' مرضاتش ' شتك بحال الى كتحشي لهضرة
فاطمة : و على سلامتك منين فهمتي راسك
لبنت : انا الي خاصني لعقل جاية نهضر معاك نتي و لمنونخة الي معاك
فاطمة : حدك تم، المنونخة هي الي ولداتك، ماشي شفتيها ساكتة تحگريها ' بغات تنوض و هي تحبسها تالاسين ' و سيري سگي لما و رجعي منين جيتي

بعدات لبنت و هي كتگمگم و لبنات الي معها كيعوجو فسيفتهم.. كيف مشاو بدات كتنش فاطمة على وجها.. 
فاطمة : عصباتني لكلبة لاخرى، كن غا خلتيني نوض نريشها
تالاسين : مكانش عليك تجاوبي معها، غتقول الي عجبها و تمشي
فاطمة : يا و الله منسكت ليها، لعرجة لاخرى ياربي تسمح ليا، من نهار جبدات مها سيرة زواجها بمحمد، و هي دور دور و تسول عليه اللصقة لاخرى
تالاسين : ' مشا اللون من وجها ' ز زواجها ب ب بمحمد .. !


فاطمة : ' بدون ماترد لبال لتعابير تالاسين الي تغيرو ' كان با قال لمحمد خاصك تزوج و اقتارح عليه يدي هاد العرجة الي ساكنة حدانا
تالاسين : و وافق ؟
فاطمة : لواه حتى نتي، بطبيعة الحال رفض و دار فبَا واحد الضورة، قاليه زواجي و حياتي خليك بعيد عليهم، محمد كن ما مّي مكانش يرجع يحط رجلو فالدار، بغانا نتاقلو نعيشو معاه فالمدينة ولكن مي رفضات
تالاسين : ' ماعرفات واش تفرح و لا تبكي ' كن بغات خالتي ترحلو، مكانش غادي يبقى يرجع لهنا
فاطمة : ماشي لديك الدرجة، غير البلاصة الي فيها بَا كيبغي يبعد عليها
تالاسين : آه فهمت، ' وقفات ' يالاه نرجعو

لبنات و هما فطريقهم كانو دايزين من جنب الشانطي.. بانت ليهم سيارة جاية من بعيد و هما يغطيو راسهم.. السيارة مع قربات لعندهم و هي تخفف سرعتها.. فاطمة من فضولها تلفتات غير بان ليها شخص داخل السيارة لابس لباس عسكري.. 
شدات فتالاسين و جراتها كتزرب فالمشية.. ماوقفات حتى وصلو قدام باب دارهم.. تالاسين جرات يدها و قالت..
تالاسين : مالك كتجري سخفتيني
فاطمة : ديك الطوموبيل الي دازت من حدانا كان راكب فيها واحد من هادوك
تالاسين : شكون ؟
فاطمة : ' بصوت منخفض ' لفرانسيس
تالاسين : ' بخوف ' بالصح .. ! عمرنا تلاقينا مع شي واحد فيهم فالدوار
فاطمة : واخة غا كنسمع عليهم و لكن تخلعت فاش شفت ديك اللبسة
تالاسين : خاص نمشي للدار
فاطمة : دخلي معيا حتال شوية و نمشي معاك حتى نوصلك

داكشي الي دارت دخلات معها للدار.. لقاو سعاد جايبة الحليب و خارجة من الكوري.. سلمات عليها تالاسين و دخلو معها لكوزينة.. عمرات سعاد القهوة و حطات الزبدة و الزيت.. كلات معاهم و هي تنوض..
تالاسين : الله يعاونكم خاصني نمشي
فاطمة : تسناي نجمع الطبلة و نلبس عليا و نجر معاك
ناضت تالاسين سابقة.. وصلات عند لباب حلاتو و هي توقف بدون حراك فبلاصتها.. هازة عنيها كتشوف فيه بصدمة و هو بدورو كيشوف فيها..
كانت أول مرة يطولو النظر فبعضياتهم.. محمد محاولش يهضر باش مايخليش ليها الفرصة تبعد عنيها عليه.. لكن أملو خاب بسرعة منين بانت ليه هبطات راسها فور ما استوعبات انه واقف قدامها.. لكنه بقى كيتأمل وجها باشتياق و قال بصوت هادئ..

محمد : تالاسين لباس ؟
تالاسين : ' بتلعثم ' ا الحمد لله
فاطمة : محمد جيتي
محمد : ' هز راسو شاف فختو ' آه جيت، فين غادية ؟
فاطمة : غنمشي نجر مع تالاسين حتال للدار ' شدات فتلاسين ' يالاه مشينا
ابتاسمات فاطمة لخوها و هما كيتجاوزوه.. بقا متبع تالاسين بعنيه حتى فاتوه و بعدو.. دخل للدار و مشا لعند مو الي سلمات عليه بترحيب و فرحة.. وجدات ليه مياكل و جلسات كتراقبو و تحاول تشبع من الجلسة معاه.. فاطمة رجعات و انظامات ليهم.. كان ضحكهم كيتسمع فالدار كلها.. 
هي لحظات قليلة فين كيكون الجو هادئ و يستمتعو برفقة محمد.. لأنه فور مكيبان باهم الجو كيتقلب.. و محمد اما كيدخل لبيتو و لا كيخوي الدار..

بعد ساعات كان محمد فبيتو كيبدل حوايجو.. حيد التريكو الي لابس و بقا بالسروال و طاقية فوق راسو.. جر الحقيبة الي جاب معاه و حلها.. جبد شي وراق ملفوفين حلهم و كيشوف فيهم بتركيز..
دوز يديه على وجهو و عاود رجعهم للحقيبة ديال الجلد.. سند يديه على ركابيه و قال بنبرة ولع و اشتياق و هو كينطق اسمها بصوت منخفض.. 
محمد : تالاسين

بعد مرور ثلاث أيام.. 
واقفة سعدية هازة الحزمة الي فيها لغدا ديال ولدها و كتوصي فتالاسين و تعاود..
سعدية : هانتي دي ليه لغدا و رجعي ديريكت، ماتجلسي فحتى بلاصة و لا تقولي نرتاح، سمعتي
تالاسين : فهمت اجدة فهمت
سعدية : شوفي شحال وصيت و عاودت، كن غير خليتني نديه ليه انا
تالاسين : لا نتي رجليك كيضروك، متقدريش ضربي ديك الطريق كاملة، غير خليني نمشي
سعدية : الله يرضي عليك ابنتي متخلعنيش عليك مرة أخرى
تالاسين : ' جرات ليها يدها باستها ' صافي و الله منعاود نعس فشي قنت ههه


خدات تالاسين الحزمة و تمات خارجة قبل متشدها جداها عوتاني، بعد الي وقع ولات كتخاف عليها كثر و حتى لا بغات تخرج كتكون معها.. لكن خالها ضروري يوصلو غداه و مكاينش الي يديه ليه من غيرها..
لاحظات ان ثرية مبقاتش كتحكر عليها، من غير لا دوك الشوفات و التخنزير الي كدير فيها وقتما تلاقاو عنيهم.. لكن تالاسين مدارتش فبالها و نسات الي وقع..
بعد مسافة طويلة وصلات لجنان ديالهم.. حطات لعبد الله لغدا.. و كان واضح أنه مبغاهاش تبقى غادة جاية بوحدها فديك الطريق.. لأنه واخة قليل فين كيدوز البراني من تماك.. و سكان القرية كيعرفو بعضياتهم.. 
الا أن الي وقع معها خلاهم يفكرو أن الخطر ماشي بعيد.. طلب منها تجلس معاه حتى يرجعو بجوج.. لكنها بعد اخد و رد قدرات تقنعو ترجع للدار بوحدها..

غادة جنب الساقية كدندن حتى بان ليها فكرون مقلوب على ظهرو.. بدون تردد نقزات للجهة لاخرى و قردات.. بدات كتجبد حتى وصلات ليه.. قلباتو و بقات مراقباه حتى بدا كيتمشى.. ضحكات و هي متبعاه غادي ببطء شديد..
شافت صباعها فيهم الغيس و هي تغطسهم فالما كتغسل فيهم.. شوية سمعات شي صوت غريب.. بحال صوت أنفاس حيوان.. قالت غتكون شي بقرة باغة تشرب.. مع ضورات وجها و هي تجمد فبلاصتها..
كان حلوف بلدي كبير واقف من وراها.. نيابو بارزين و كيسوط و عنيه عليها.. بلعات تالاسين ريقها بصعوبة و هي كتفكر فأن حادثة الكلاب عمرها دوز من أسوء منها.. لكنها كانت على خطأ.. اليوم محال تنجى بحايتها و يكون الحظ من جهتها مرة أخرى..
شافتو مستاعد يهجم عليها و هي تسد عنيها بقوة و حطات ركابيها فالأرض باستسلام.. مع سمعات صوت خطواتو و هو جاي قاصدها.. تسمع صوت طلقة نارية و بعدها أنين الحلوف و هو كيتلاح للجهة لاخرى..
بقات للحظات كيفما هي سادة عنيها.. منين طول الصمت حلاتهم ببطء.. خرجات عنيها فالحلوف الي كان مرمي جنبها و كولو دمايات.. و مع دورات عنيها للجهة لاخرى بان ليها شخص دو خيال ظخم.. واقف بعيد بأمتار قليلة كيشوف فيها بتمعن و بين يديه بندقية..

يتبع...